فرحب به وهو يعلم بحاله ويكره مجيئه إلى داره وطلع إلى زوجته فوجد بين يدها تلك الصرة فسألها عنها فأخبرته ان قريبها المذكور اتى بها اليها حتى يعود لاخذها فجسها فوجدها ثقيلة فنزل في الحال ودخل على محمد افندي سليم من اعيان جيران الخطة فأخبره فأحضر محمد افندي انفارا من الجيران ايضا وفيهم الخجا المنسوب إلى أحمد اغا لاظ المقتول ودخل الجميع إلى الدار وذلك الحرامي جالس ومشتغل بالاكل فوكلوا به الخدم واحضروا تلك الصرة وفتحوها فوجدوا بها مصاغا وكيسا بداخله انصاف فضة عددية ذكروا ان عدتها اربعون الفا ولكنها من غير ختم وبدون نقش السكة فأخذوا ذلك وتوجهوا لكتخدا بك وصحبتهم الحرامي فسألوه وهددوه فأقر واخبر عن المكان الذي اختلسها منه فأحضروا صاحبة المكان فقالت هو وديعة عندي لزوجة أحمد افندي المعايرجي فثبت لديهم خيانته واختلاسه وسئل أحمد افندي فحلف انه لايعلم بشئ من ذلك وان زوجته كانت زوجا لابراهيم المداد فلعل ذلك عندها من ايامه وسئلت هي ايضا عن تحقيق ذلك فقالت الصحيح ان إبراهيم الداد كان اشترى هذه الدراهم من شخص مغربي عندما نهب عسكر المغاربة الضربخانة في وقت حادثة الامراء المصريين وخروجهم من مصر عندما قامت عليهم عسكر الاتراك فلم يزيلوا الشبهة عن أحمد افندي بل زادت وكانت هذه النادرة من عجائب الاتفاق فقدروا اثمانها وخصموها من المطلوب منه
وفي يوم الخميس عشرينه حصلت جمعية ببيت البكري وحضر المشايخ وخلافهم وذلك بأمر باطني من صاحب الدولة وتذاكروا ما يفعله قاضي العسكر من الجور والطمع في اخذ اموال الناس والمحاصيل وذلك ان القضاة الذين يأتون من باب السلطنة كانت لهم عوائد وقوانين قديمة لايتعدونها في ايام الامراء المصريين فلما استولت هؤلاء الاروام على المماليك والقاضي منهم فحش امرهم وزاد طمعهم وابتدعوا بدعا وابتكروا حيلا لسلب اموال الناس والايتام والارامل وكلما ورد قاض ورأى ما ابتكره