الى الحجاز حضر الكثير من اهالي الصعيد يشكون ما نزل بهم ويستغيثون ويتشفعون بوجهاء المشايخ وغيرهم فإذا خوطب الباشا في شىء من ذلك يعتذر بانه مشغول البال واهتمامه بالسفر وانه اناط امر الجهة القبلية واحكامها وتعلقاتها بإبنه إبراهيم باشا وان الدولة قلدته ولاية الصعيد فأنا لا علاقة لي بذلك واذا خوطب ابنه اجابهم بعد المحاججة بما تقدم ذكره ونحو ذلك وذا قيل له هذا على مسجد فيقول كشفت على المساجد فوجدتها خرابا والنظار عليها يأكلون الايراد والخزينه أولى منهم ويكفيهم اني أسامحهم فيما اكلوه في السنين الماضية والذي وجدته عامرا اطلقت له ما يكفيه وزيادة واني وجدت لبعض المساجد اطيانا واسعة وهي خراب ومعطلة والمسجد يكفيه مؤذن واحد واجرته نصفان وامام مثل ذلك واما فرشه واسراجه فإنى ارتب له راتبا من الديوان في كل سنة فاذا تكرر عليه الرجاء احال الامر على أبيه ولا يمكن العود اليه لحركاته وتنقلاته وكثرة اشغاله وزوغانه ولما زاد الحال بكثرة المكتشين والواردين وبرزالباشا للسفر بل وسافر بالفعل فلم يمكث بعده ابنه الا اياما قليلة يبيت بالجيزة ليلة وعند اخيه ببولاق ليلة اخرى ثم سافر راجعا إلى الصعيد يتمم ما بقي عليه لاهله من العذاب الشديد فإنه فعل بهم فعل التتار عندما جالوا بالاقطار واذل اعزة اهله واساء لسوء معهم في فعله فيسلب نعهم واموالهم ويأخذ ابقارهم واغنامهم ويحاسبهم على ما كان في تصرفهم واستهلكوه أو يحتج عليهم بذنب لم يقترفوه ثم يفرض عليهم المغارم الهائلة والمقادير من الاموال التي ليست ايديهم اليها طائلة ويلزمهم بتحصيلها وغلاقها وتعجيلها فتعجز ايديهم عن الاتمام فعند ذلك يجري عليهم انواع الالام من الضرب والتعليق والكي بالنار والتحريق فانه بلغني والعهدة على الناقل انه ربط الرجل ممدودا على خشبة طويله وامسك بطرفيها الرجال وجعلوا يقلبونه على النار المضرمة مثل الكباب وليس ذلك ببعيد على شاب جاهل سنه دون العشرين عاما وحضر من بلده ولم ير غير ما هو فيه لم يؤدبه
عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٤١٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
عجائب الآثارج ٣ · ص ٤١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي