وانقضائها
فمنها أن الباشا لما فرغ من امر الجهة القبلية بعدما ولى ابنه إبراهيم باشا عليها وحرر اراضي الصعيد وقاس جملة ارضيه وفدنه وضبطه بأجمعه ولم يترك منه الا ما قل وضبط لديوانه جميع الاراضي والميرية والاقطاعات التى كانت للملتزمين من امراء والهوارة وذوى البيوت القديمة والرزق الاحباسية والسراوي والمتأخرات والمرصد على الاهالي والخيرات وعلى البر والصدقة وغير ذلك مثل مصارف الولاية التى رتبها اهالي الخير المتقدمون لاربابها رغبة منهم في الخير وتوسعه على الفقراء المحتاجين وذوى البيوت والدواوير المفتوحة المعدة لاطعام الطعام للضيفان والواردين والقاصدين وابناء السبيل والمسافرين فمن ذلك ان نباحية سهاج دار الشيخ عارف وهو رجل مشهور كأسلافه ومعتقد بتلك الناحية وغيرها ومنزله محط الرجال الوافدين والقاصدين من الاكابر والاصناغر والفقراء والمحتاجين فيقرى الكل بما يليق بهم ويرتب لهم التراتيب والاحتياجات وعند انصرافهم بعد قضاء اشغالهم يزودهم ويهاديهم بالغلال والسمن والعسل والتمر والاغنام وهذا دأبه ودأب اسلافه من قبله على الدوام والاستمرار ورزقته المرصدة التى يزرعها وينفق منها ستمائة فدان فضبطوها ولم يسمحوا له منها الا بمائة فدان بعد التوسط والترجي والتشفع وامثال ذلك بجرجا واسيوط ومنفلوط وفرشوط وغيرها واذا قال المتشفع والمترجي للمتأمر ينبغي مراعاة مثل هذا ومسامحته لانه يطعم الطعام وتنزل بداره الضيفان فيقول ومن كلفه بذلك فيقال له وكيف يفعل اذا نزلت به الضيوف على حسب ما اعتادوه فيقول يشترون ما يأكلون بدراهمهم من اكياسهم أو يغلقون ابوابهم ويستقلون بأنفسهم وعيالهم ويقتصدون في معايشهم فيعتادون ذلك وهذا الذي يفعلونه تبذير واسراف ونحو ذلك على حسب حالهم وشأنهم في بلادهم ويقول الديوان احق بهذا فإن عليه مصاريف ونفقات ومهمات ومحاربات الاعداء وخصوصا افتتاح بلاد الحجاز ولما حضر إبراهيم باشا إلى مصر وكان ابوه على اهبة السفر