تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحفيها عن الباشا وانه اذا حوسب على السنين الماضية يطلع عليه الوف من الاكياس فعندما سمع ذلك امرهما بمباشرة حسابه عن اربع سنوات متقدمة فخرجا من عنده واخذ صحبتهما مباشرا تركيا ونزلوا على حين غفلة بعد العصر وتوجهوا إلى منزل اخيه عثمان افندي السرجي ففتحوا خزانة الدفاتر واخذوها بتمامها إلى بيت ابن الباشا إبراهيم بك الدفتردار واجتمعوا في صبحها للمحاققة والحساب مع اخيه عثمان افندي المذكور واستمروا في المناقشة والمحاققة عدة ايام مع المرافعة والمدافعة والميل الكلي على حسين افندي ويذهبون كل ليلة يخبرون الباشا بما يفعلون وبالقدر الذي ظهر عليه فيعجبه ذلك ويثنى عليهما ويحرضهما على التدقيق فتنتفخ اوداجهما ويزيدان في الممانعة والمدافعة والمرافعة في الحساب وحسين افندي على جليته ويظن انه على عادته في كونه مطلق التصرف في الاموال الميرية ويبلغها اذا سئل فيها للقائم بالدولة ايرادا ومصرؤفا ليكون اجمالا لا تفصيلا لكونه امينا وعدلا وكان الايراد والمصرف محررا أو مضبوطا في الدفاتر التى بايدي الافندية الكتاب ومن انضم اليهم من كتاب اليهود في دفاترهم أيضا بالعبراني لتكون كل فرقة شاهدة وضابطة على الاخرى فلما استقل هذا الباشا بمملكة الديار المصرية واستغول في تحصيل الاموال باي وجه واستحدث اقلام المكوس وجعلها في دفاتر تحت ايدي الافندية وكتبة الروزنامة فصارت من جملة الاموال الميرية في قبضها وصرفهاوتحويلها والباشا مرخى العنان للروزنامجي ومرخص له في الاذن والتصرف والروزنامجي كذلك مرخي العنان لاحد خواص كتابه المعروف باحمد اليتيم لفطانته ودرايته فكان هو المشار اليه من دون الجميع ويتطاول عليهم ويمقت من فعل فعلا دون اطلاعه وربما سبه ولو كان كبيرا أو اعلى منزلة منه في فنه فيمتلىء غيظا وينقطع عن حضور الديوان فيهمله ولا يسال عنه والافندي الكبير لا يخرج عن رايه لكونه ساد امسد الجميع فدبروا على أحمد افندي المذكور وحفروا له واغروا به حتى نكبه الباشا

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٣٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٣٩٣