ومنها التحجير على الاجراء والمعمرين المستعملين في الابنية والعمائر مثل البنائين والنجارين والنشارين الخراطين والزامهم في عمائر الدولة بمصر وغيرها بالاجارة والتسخير واختفى الكثير منهم وابطل صناعته واغلق من له حانوت حانوته فيطلبه كبير حرفته الملزم بإحضاره عند معمار باشا فاما انه يلازم الشغل أو يفتدي نفسه أو يقيم بدلا عنه ويدفع له الاجرة من عنده فترك الكثير صناعته واغلق حانوته وتكسب بحرفة اخرى فتعطل بذلك احتياجات الناس في التعمير والبناء بحيث أن من اراد أن يبني له كانونا أو مزودا لدابته تحير في امره واقام اياما في تحصيل البناء وما يحتاجه من الطين والجير والقصر مل وكان الباشا اشترى ألف حمار وعملوا لها مزابل واعدوها لنقل اتربة عمائر وشيل القصرمل من مستوقدات الحمامات بالمدينة وبولاق ونودي في المدينة بمنع الناس كافة عن اخذ شئ من القصرمل فكان الذي تلزمه الضرورة لشيء منها ان كان قليلا اخذه كالسرقة في الليل من المستوقد بأغلى ثمن وان كان كثيرا لايأخذه الا بفرمان بالاذن من كتخدا بك بعد أن كان شيئا مبتذلا وليس له قيمة ينقلونه اذا كثر بالمستوقدات إلى الكيمان بالاجرة وان احتاجه الناس في ابنيتهم اما نقلوه على حميرهم أو نقله خدمة المشتوفد بأجرتهم كل فردين بنصف واقل وازيد ونحو ذلك كما اذا اضاع لانسان مفتاح خشب لايجد نجارا يصنع له مفتاحا آخر الا خفية ويطلب ثمنه خمسة عشر نصف فضة وكان من عادة المفتاح نصف فضة ان كان كبير أو نصف نصف ان كان صغيرا
ومنها أن الذي التزم بعمل البارود قرر على نفسه مائتي كيس أو احتكر جميع لوازمه مثل الفحم وحطب الترمس والذرة والكبريت فقرر كل صنف من ذلك قدرا من الاكياس وابطل الذين كانوا يعملون في السباخ بالكيمان ويستخرجون منه ملح البارود ثم يؤخذ منهم عبيطا إلى المعمل فيكررونه حتى يخرج ملحا ابيض يصلح للعمل وهي صناعة قذرة ممتهنة فابطلهم منها وبنى احواضا بدلا عن الصناديق وجعلها متسعة وطلاها بالخافقي وعمل ساقية واجرى الماء منها إلى تلك الاحواض واوقف