تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تصرفوا فيها وباعوا وأكلوا بثمنها ثم اتفق الحال على المرافعة في المحكمة الكبيرة فذهبوا بالجميع واجتمع العالم الكثير من الناس واصحاب السرقات وغيرهم نساء ورجالا وادعوا هؤلاء الاشخاص المقبوض عليهم فاحضروا بعض ما ادعوا به عليهم وقالوا اخذنا ولم يقولوا سرقنا وبرا محمد بن أبي القاسم اخويه وقال انهما لم يكونا معنا في شيء من هذا وحصل الاختلاف في ئبوت القطع بلفظ اخذنا وقد حضرت دعوى اخرى مثل هذه على رجل صباغ ثم ان القاضي كتب اعلاما للكتخدا بك بصورة الواقع وفوض الامر اليه فأمر بهم إلى بولاق وانزلوهم عند القبطان وصحبتهم ابوهم أبو القاسم فاقاموا اياما ثم ان كتخدا بك امر بقطع ايدي الثلاثة وهم محمد بن أبي القاسم الدرقاوي ورفيقة الصرماني والصباغ الذي ثبتت عليه السرقة في الحادثة الاخرى فقطعوا ايدي الثلاثة في بيت القبطان ثم انزلوهم في م مركب وصحبتهم ابوهم أبو القاسم وولداه الآخران اللذان لم تقطع ايديهما وسفروهم إلى الاسكندرية وذلك في منتصف شهر جمادى الاولى من السنة

واستهل شهر جمادى الثانية بيوم الخميس سنة 1227

فيه حضر الثلاثة اشخاص المقطوعين الايدي وذلك انهم لما وصلوا إلى الاسكندرية وكان الباشا هناك تشفع فيهم المتشفعون عنده قائلين انه جرى عليهم الحد بالقطع فلا حاجة إلى نفيهم وتغريبهم فأمر بنفي أبي القاسم وولديه الصغيرين إلى أبي قير ورجع ولده الآخر م مع رفيقه الصرماتي والصباغ إلى مصر فحضروا اليها وذهبوا إلى دورهم واما ابن أبي القاسم فذهب إلى داره وسلم على والدته ونزل إلى السوق يطوف على اصحابه ويسلم عليهم وهو يتألم مما حصل في نفسه ولا يظهر ذلك لشدة وقاحته وجمودة صدغه وغلاظة وجهه بل يظهر التجلد وعدم المبالاة بما وقع له من النكل وكسوف البال ومر في السوق والاطفال حوله وخلفه وامامه يتفرجون عليه ويقولون انظروا الحرامي وهو لايبالي بهم ولا يلتفت

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٣٤٩