تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وجلسوا لمقارفة الناس والتعنت عليهم بطلب السندات ويهولون عليهم بالأغا المذكور ويأخذون منهم المصالحات ثم ينهون اليه الأمر على حسب اغراضهم ويعطونه جزأ ويأخذون لأنفسهم الباقي ثم تنبه لذلك فطرد غالبهم وسدد على الباقين وتساهل مع الناس وكان رئيسا عاقلا معدودا في الرؤساء تعمل عنده الدواوين والاجتماعات في مهمات الامور والوقائع كما تقدم ذكر ذلك في مواضعه ثم انه تمرض بذات الرئة شهورا ومات في يوم الاثنين رابع شهر صفر ومات الامير سليمان بك المرادي وهو من الامراء الذين تأمروا بعد مراد بك وكان ظالما غشوما ويعرف بريحه بتشديد الياء كان اذا اراد قتل انسان ظلما يقول لأحد اعوانه خذه وريحه فيأخذه ويقتله ومات في واقعة اسيوط الاخيرة اخذت جلة المدفع دماغه وقطع ذراعه وعرفوا قتله بخاتمه الذي في إصبعه في ذراعه المقطوع ومات سليمان بك الألفي الذي قتل في واقعة ياسين بك بالمنية عند الخندق وغير هؤلاء والله اعلم

واستهلت سنة ثلاث وعشرين ومائتين والف

فكان اول المحرم يوم الاحد فيه برز القابجي المسمى بيانجي بك إلى السفر على طريق البر وخرج الباشا لوداعه وهذا القابجي كان حضر بالأوامر بخروج العساكر للبلاد الحجازية وخلاص البلاد من ايدي الوهابية وفي مراسيمه التى حضر بها التأكيد والحث على ذلك فلم يزل الباشا يخادعه ويعده بإنفاذ الامر ويعرفه أن هذا الامر لا يتم بالعجلة ويحتاج إلى استعداد كبير وانشاء مراكب في القلزم وغير ذلك من الاستعدادات وعمل الباشا ديوانا جمع فيه الدفتردار والمعلم غالي والسيد عمرو المشايخ وقال لهم لا يخفاكم أن الحرمين استولى عليها الوهابيون ومشوا احكامهم بها وقد وردت علينا الاوامر السلطانية المرة بعد المرة للخروج اليهم ومحاربتهم وجلائهم وطردهم عن الحرمين الشريفين ولا تخفى عنكم الحوادث والوقائع التى كانت سببا في التأخير عن المبادرة في امتثال الاوامر

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٢٣٥