تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.161-170

بفاتنين: بمضلين، بمفسدين. الفتنة: الضلال، والعذاب، والفساد. صال الجحيم: داخل في النار. وما منا: من كلام الملائكة. الصافون: المصطفون للعبادة، وفي أداء الطاعة. ذكرا من الأولين: كتابا من كتب الاقدمين. المخلصين بفتح اللام: الذين اخلصهم الله لنفسه.

فانكم ايها المشركون، وما تعبدون من الأصنام لا يمكنكم ان تضلوا أحدا بإغوائكم، الا الضالين مثلكم الذي يدخلون النار ويصلونها من أصحاب الجحيم.

ثم حكى الله اعتراف الملائكة بالعبودية لربهم بقوله:

﴿ وما منآ إلا له مقام معلوم ﴾

وقالت الملائكة: ما أحد منا الا له مقام يقف عنده، وإنا لنحن المصطفون في أداء طاعته وتنفيذ اوامره، وإنا لنحن المسبحون المنزهون لربنا عن النقائص.

وكان المشركون يقولون: لو أن عندنا كتابا من كتب الأولين، لكنا من عباد الله المخلصين.

ثم بين الله تعالى أنهم كانوا كاذبين في قولهم فقال:

﴿ فكفروا به فسوف يعلمون ﴾ وجاءهم الكتاب، وهو القرآن الكريم، فكفروا به فسوف يعلمون عاقبة كفرهم، وعنادهم وما سيحل بهم من العذاب يوم القيامة.

37.171-182

سبقت كلمتنا: وعدنا بالنصر. وأبصرهم: انظرهم وارتقب. بساحتهم: بفناء دارهم، بديارهم. تول عنهم: أعرض عنهم.

يقسم الله تعالى ان وعده قد سبق ان العاقبة بالنصر لرسله وأتباعهم، فهم المنصورون، وان جنود الله المخلصين المؤمنين هم الغالبون، فأعرض عنهم ايها الرسول وانتظر الى وقت مؤجل، فاننا سنجعل لك النصر والظفر، وانتظر ماذا يحل بهم من العذاب ﴿ فسوف يبصرون ﴾ ذلك بأنفسهم ويندمون.

﴿ أفبعذابنا يستعجلون ﴾ فإذا نزل العذاب بديارهم فبئس صباحهم ذلك الصباح، إنه يوم دمارهم وهلاكهم.

ثم أكد ما سبق من وقوع الميعاد فقال مكررا وعيده لهم:

﴿ وتول عنهم حتى حين وأبصر فسوف يبصرون ﴾

أعرض ايها الرسول عنهم، وانظر اليهم فسوف يرون ما يحل بهم من العذاب العظيم.

ثم يأتي بحسن الختام بكلمات غاية في البلاغة والسهولة والرقة فيقول تعالى:

﴿ سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ﴾.

ما أجمل هذا الكلام، وما احلاه وما أبلغه، فانه تعليم لنا لنقوله دائما ونتمثل به.

روي عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:

" سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم غير مرة يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف هذه الآيات الكريمة "

، والله نسأل حسن الختام.

تيسير التفسير · الصفحة ٨٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٨٣٢