تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37.69-82

يهرعون: يسرعون. وتركنا عليه: ابقينا لنوح ذكرا جميلا.

ان هؤلاء الجاحدين وجدوا آباءهم ضالين، فاقتفوا آثارهم من غير ان يستعملوا عقولهم، بل مقلدين غير مستبصرين. فهم وآباؤهم صورة من صور الضلال التي يمثلها اكثر الأولين.

ولقد أرسلنا في هذه الامم الخالية رسلا ينذرونهم، فكذبوهم، فانظر كيف كان مآل الذين أنذرتهم رسلنا.. لقد هلكوا فصاروا عبرة للأولين والآخرين.

ولكن هناك مؤمنون استخلصهم الله، ففازوا بثوابه. ثم يذكر بعد ذلك بعض قصص الأنبياء باختصار للعبرة والذكرى.

ولقد نادانا نوح حين يئس من قومه، فكنا له نعم المجيبين، ونجيناه ومن آمن معه من الغرق والطوفان، وجعلنا ذريته هم الباقين في الأرض، وتركنا له ذكرا جميلا في العالم الى يوم القيامة.

37.83-99

من شيعته: من جماعته الذين ساروا على منهاجه. سليم: سالم من جميع العلل والآفات النفسية. أئفكا: اكذبا. سقيم: مريض. راغ الى: مال اليهم سرا. وراغ عليهم: مال عليهم ضربا، وراغ لها معان اخرى. باليمين: بقوة وشدة. يزفون: يسرعون.

وان من شيعة نوح الذي ساروا على نهجه ابراهيم عليه السلام، اذ أقبل على ربه بقلب طاهر خال من كل سوء، وانكر على قومه وأبيه ما يعبدون من الاصنام، وقال لهم: اتعبدون آلهة غير الله كذبا وزورا!.

﴿ فما ظنكم برب العالمين ﴾ حى تعبدوا غيره من هذه الاصنام.

﴿ فنظر نظرة في النجوم ﴾ ليستدل بها على خالق الكون، فوجدها متغيرة متحولة.

﴿ فقال إني سقيم ﴾ من هذ الاحوال ومن عبادة غير الله.

فأعرض عنه قومه وتركوه. فذهب مستخفيا الى اصنامهم وسألهم مستهزئا فقال لهم: ﴿ ألا تأكلون؟ ما لكم لا تنطقون ﴾؟ لماذا لا تتكلمون؟. فمال عليهم بضرب شديد فكسرهم حتى حطمهم جميعا. فأقبل قومه اليه مسرعين يعاتبونه على ما ارتكب في شأن آلهتهم. فقال لهم ابراهيم، موبخا لهم: أتعبدون ما تنحتونه بأيديكم من حجارة، والله خلقكم وخلق ما تصنعون بأيديكم، أين عقولكم!!

فلما أعجزتهم الحيلة ولزمتهم الحجة قالوا: ابنوا له بنيانا، واملأؤه نارا وألقوه فيها. لقد أرادوا ان يحرقوه وينتقموا منه، فأنجاه الله من النار بعد أن ألقوه فيها، ﴿ فجعلناهم الأسفلين ﴾. وقال ابراهيم لما يئس من ايمانهم: إني مهاجر إلى ربي، وهو سيهديني إلى الخير والمقر الأمين.

قراءات:

قرأ حمزة: يزفون بضم الياء. والباقون: يزفون. وهما لغتان.

تيسير التفسير · الصفحة ٨٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٨٢٧