18.107-110
الفردوس: المنازل العليا في الجنة: حولا: تحولا. مدادا: حبرا. يرجو لقاء ربه: يطمع في لقائه.
بعد ان ذكر سبحانه ما اعده للكفار من عذاب، جزاء جحودهم بربهم واستهزائهم برسله وآياته - بين هنا المقابل، وهو حال المؤمنين وما ينتظرون من نعيم مقيم وجنات تجري من تحتها الانهار فقال:
﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ﴾.
ان الذين آمنوا بالله ورسوله، وصدقوا المرسلين فيما جاؤا به، وعملوا صالح الاعمال جزاؤهم اعلى المنازل في الجنة، خالدين فيها ابدا، لا يرضون غيرها بديلا.
ثم ختم السورة ببيان حال القرآن الذي فيه الدلائل والبينات على وحدانية الله، وارساله الرسل، وكلماته التي لا نهاية لها، فالبحر وسعته مهما كبر يظل صغيرا الى جنب علم الله وكلماته التي تمثل العلم الالهي الذي لا حدود له، والذي لا يدرك البشر نهايته.
﴿ قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي... ﴾ قل ايها الرسول للناس: ان علم الله محيط بكل شيء، ولو كان ماء البحر مدادا يسطر به كلمات الله الدالة على علمه وحكمته لنفد هذا المداد، ولو مد بمثله، قبل ان تنفذ كلمات الله، لأن علوم الله وكلماته لا نهاية لها. ومثل قوله تعالى:
ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله
[لقمان:27].
﴿ قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي... ﴾ قل لهم ايها الرسول: انما انا انسان مثلكم أستمد علمي من الوحي الإلهي، اعلمكم ما علمني الله اياه، وقد اوحى الله الي ان ربكم واحد لا شريك له، فمن كان يطمع في لقاء الله وثوابه فليعمل الاعمال الصالحة مخلصا له، ﴿ ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ﴾ هذا هو العمل العظيم الذي ينجي الانسان عند لقاء ربه.
وهكذا تختم سورة الكهف التي بدأت بذكر الوحي والتوحيد بما بدئت به من ان محمدا عليه الصلاة والسلام بشر مرسل يوحى اليه، والتوحيد وعدم الشرك هما الجواز الذي يوصل الى الجنة.
نسأل الله تعالى ان يجعل علمنا خالصا لوجهه الكريم.