تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أحاطت الجوائح بثمار جنته التي كان يقول: ﴿ مآ أظن أن تبيد هذه أبدا ﴾ وأهلكتها الصواعق والآفات، وأبادت اصولها، فأصبح يقلب كفيه ندما وتحسرا على خسارته وضياع ماله حين رآها ساقطة على عروشها خالية من الثمر، وضاعت منه الدنيا وحرم الدنيا والآخرة معا، وعظمت حسرته وقال: ليتني لم أشرك بربي أحدا.

﴿ ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرا هنالك الولاية لله الحق هو خير ثوابا وخير عقبا ﴾. ولم تكن له عشيرة تنصره من دون الله، وما كان منتصرا بقوته. وهنا تبين ان الله ينفرد بالولاية والنصرة والعزة، ومن اعتز بغير الله ذل، فلا قوة الا قوته، ولا نصر الا نصره، وثوابه خير الثواب.

ويسدل الستار على مشهد الجنة الخاوية على عروشها، وصاحبها يقلب كفيه أسفا وندما، وجلال الله يظلل الموقف، حيث تتوارى قدرة الإنسان.

قراءات:

قرأ حمزة: " الولاية لله الحق " بكسر الواو، وقرأ ابو عمرو: " الولاية لله الحق " بفتح الواو، وبضم القاف. وقرأ الكسائي: " الولاية لله الحق " بكسر الواو وضم القاف من الحق.

وقرأ عاصم: وكان له ثمر. واحيط بثمره، بفتح الثاء والميم. وقرأ ابو عمرو: بضم الثاء واسكان الميم، والباقون: ثمر بضم الثاء والميم.

18.45-46

هشيما: يابسا متفتتا. تذروه الرياح: تنثره، تفرقه. الباقيات الصالحات: الاعمال الصالحة.

اذكر ايها الرسول للناس مثل حال الدنيا في نضرتها ثم سرعة فنائها وزوالها كمثل نبات اخضر والتف وأزهر، ثم صار هشيما يابسا تنثره الرياح، والله قادر على كل شيء، وكل ما نراه إلى زوال، وفي الحديث:

" الدنيا كسوق قام ثم انفض ".

والمال والبنون جمال ومتعة للناس في هذه الحياة الدنيا ولكن لا دوام لشيء منها. وقد بين الله تعالى ما هو الباقي فقال: ﴿ والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا ﴾ ، فإن الاعمال الصالحة التي تنفع الناس، وطاعة الله خير عند الله يجزل ثوابها، وخير امل يتعلق به الانسان.

تيسير التفسير · الصفحة ٦١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٦١٣