تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18.30-31

جنات عدن: جنات الاقامة والاستقرار. يقال عدن بالمكان اذا اقام فيه. الاساور: واحدها سوار، معروفة. من سندس: من حرير الديباج وهو حرير رقيق، فارسي معرب. استبرق: حرير ايضا ولكنه غليظ. الأرائك: جمع اريكة، المقعد المنجد.

بعد ان ذكر حال اهل النار وما يلاقون فيها من عذاب وشقاء، ثنى هنا بذكر السعداء الذين آمنوا بالله وبدينه الحق، وعملوا الصالحات، فانهم عند ربهم في جنات عدن يقيمون فيها منعمين أبدا، تنساب الانهار من تحتهم بين أشجارها وقصورها، ويتحلون فيها بمظاهر السعادة، إذ يرفلون بالحرير من سندس ناعم، واستبرق كثيف، في ايديهم الأساور من الذهب، ومتكئين على أفخر المقاعد بين الوسائد والستائر، نعم الثواب لهم، وحسنت الجنة دار اقامة وراحة.

18.32-44

الجنة: البستان. حففناهما بنخل: جعلنا النخل يحيط بهما. آتت أكلها: اثمرت الثمر الجيد. ولم تظلم منه شيئا: لم تنقص منه. وفجرنا خلالهما نهرا: اجرينا بينهما نهرا فيه الماء العذب. وكان له ثمر: كان له مال. وهو ظالم لنفسه: لكفره وغروره. يحاوره: يجادله. اعز نفرا: اكثر خدما وحشما واعوانا. ان تبيد: ان تفنى. وما أظن الساعة قائمة: لا أومن بيوم القيامة. منقلبا: مرجعا وعاقبة. حسبانا من السماء: مطرا عظيما، آفة مهلكة. صعيدا زلقا: ارضا ملساء لا شيء فيها. او يصبح ماؤها غورا: يغور نهرها في الارض. واحيط بثمره: هلكت امواله. يقلب كفيه: تصويرا للندامة والحسرة. خاوية: خالية، خلت من اهلها وزرعها. على عروشها: ساقطة على عرائشها. عقبا: عاقبة.

لقد ضرب الله مثلا في هذه الآيات الكريمة يبين فيه أن المال لا ينبغي ان يكون موضع فخار، لأنه ظل زائل، وانه كثيرا ما يصير الفقير غنيا والغني فقيرا، وانما الذي يجب ان يكون أساس التفاضل هو الإيمان بالله والعمل الصالح الذي ينفع الناس.

واذكر ايها الرسول مثلا وقع فيما سلف بين رجلين: كافر ومؤمن، وقد رزقنا الكافر جنتين فيهما أعناب واصناف كثيرة من الشجر المثمر، وأحطناهما بالنخل، وجعلنا بين البستانين زرعا جيدا.

وقد اثمرت كل واحدة من الجنتين ثمرا كثيرا، ولم ينقص منه شيء، وقد فجرنا بينهما نهرا يسقيهما.

وكان لصاحب الجنتين اموال أخرى مثمرة، فداخله الغرور والكبرياء بتلك النعم، فقال لصاحبه المؤمن وهو يجادله: أنا أكثر منك مالا وأكثر خدما وحشما وانصارا.

ثم زاد فخرا على صاحبه المؤمن، فدخل إحدى جنتيه وهو مأخوذ بغروره فقال: ما أظن أن تفنى هذه الجنة أبدا، وما أظن ان يوم القيامة آت كما تقول، ولو فرض ورجعت إلى ربي بالبعث كما تزعم، ليكونن لي هناك أحسن من هذا الحظ عند ربي، لأنه لم يعطني هذه الخيرات في الدنيا الا ليعطيني ما هو أفضل منها فيما بعد.

فقال له صاحبه المؤمن واعظا له وزاجرا عما هو فيه من الكفر: كيف تكفر بربك الذي خلقك من تراب ثم من نطفة لا ترى، ثم صورك رجلا كاملا. أنا أقول: إن الذي خلقني وخلق هذا الكون وما فيه هو الله ربي، وانا أومن به وأعبده وحده ولا أشرك معه أحدا.

ثم زاد في وعظه قائلا: هلا إذ أعجبتك جنتك حين دخلتها ونظرت الى ما فيها من رزق وجمال حمدت الله على ما أنعم به عليك وقلت: ﴿ ما شآء الله لا قوة إلا بالله ﴾ هذا ما شاء الله، فيكون ذلك شكرا كفيلا بدوام النعمة عليك.

وبعد ان نصح الكافر بالإيمان، وأبان له عظيم قدرة الله وكبير سلطانه، قال له: إن ترني انا أفقر منك وأقل ولدا، فإني ارجو من الله ان يرزقني خيرا من جنتك ويرسل على جنتك سيولا عظيمة وصواعق تخربها فتصير أرضا ملساء لا ينبت فيها شيء ولا يثبت عليها قوم، وتصبح انت وما تملك أثرا بعد عين.

وقد اخبر الله تعالى بانه قد حقق ما قدره هذا المؤمن فقال:

﴿ وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه... ﴾

تيسير التفسير · الصفحة ٦١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٦١٢