18.50-53
فسق عن امر ربه: خرج عن طاعته. فهم لكم عدو: العدو يطلق على الواحد والجمع. العضد: ما بين المرفق والكتف ومعناه هنا المعين المساعد والنصير. فدعوهم: فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم. موبقا: حاجزا فيه الهلاك. الموبق: المهلك، وبق يبق وبوقا: هلك. مواقعوها: واقعون فيها. مصرفا: مكانا ينصرفون اليه.
﴿ وإذا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم.... ﴾.
تقدم ذلك في الآية 34 من سورة البقرة والآية 11 من سورة الاعراف، والآية 61 من سورة الاسراء، وهي في كل موضع جاءت لفائدة ومعنى غير ما جاءت له في المواضع الأخرى، على اختلاف اساليبها وعباراتها المعنى المراد منها.
وهنا يشير الله تعالى الى أن الكفر والعصيان مصدرهما طاعة الشيطان، وابليس أعدى الأعداء. وقد خرج عن طاعة الله ولم يسجد لآدم سجود تحية وإكرام، مع ان الملائكة كلهم سجدوا وأطاعوا أمر ربهم، فعصى ربه عن امره. ومع هذا وبعد ان عرفتم عصيانه وتمرده على الله تتخذونه هو وأعوانه أنصارا لكم من دون الله، وهم لكم اعداء!
﴿ بئس للظالمين بدلا ﴾ بئس البدل للكافرين بالله اتخاذ إبليس وذريته أولياء من دونه.
﴿ مآ أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا ﴾.
ما أطلعتهم على أسرار التكوين، وما احضرت إبليس ولا ذريته خلق السماوات والارض وما أشهدت بعضهم خلق بعض لأستعين بهم، وما كنت في حاجة الى معين، وما كنت متخذ المضلين الجاحدين أعوانا وانصارا، تعالى الله الغني عن العالمين.
ثم اخبر سبحانه عما يخاطب به المشركون يوم القيامة على رؤوس الاشهاد تقريعا لهم وتوبيخا فقال:
﴿ ويوم يقول نادوا شركآئي الذين زعمتم فدعوهم فلم يستجيبوا لهم وجعلنا بينهم موبقا ﴾.
اذكر لهم أيها الرسول يوم يقول الله للمشركين: نادوا الذين ادعيتم أنهم شركائي في العبادة ليشفعوا لكم كما زعمتم، فاستغاثوا بهم فلم يجيبوهم، وجعلنا بينهم حاجزا مهلكا، وهو النار. ورأى المجرمون النار بأعينهم، فأيقنوا انهم واقعون فيها، ولم يجدوا عنها محيدا.
قراءات:
قرأ حمزة وحده: " ويوم نقول " بالنون، والباقون: " ويوم يقول " بالياء.