تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال ذو القرنين: ان من ظلم نفسه بالبقاء على الشرك، استحق العذاب في هذه الدنيا على يديه، ثم يرجع الى ربه فيعذبه عذابا شديدا.

واما من استجاب وآمن بربه وعمل صالحا، فله المثوبة الحسنى في الآخرة، وسنعامله في الدنيا برفق ولين ويسر.

﴿ ثم أتبع سببا ﴾ وقفل راجعا من مغرب الشمس حتى بلغ مشرق الشمس حيث بلغ غاية المعمور من الارض في ذلك الزمن، فوجدها تطلع على قوم ليس لهم بناء يكنهم، ولا لباس لهم، فهم عراة في العراء او في سراديب في الارض.

﴿ كذلك وقد أحطنا بما لديه خبرا ﴾

ان امر ذي القرنين كما وصفنا من قبل بلوغه طرفي المشرق والمغرب، ونحن مطلعون على جميع احواله لا يخفى علينا شيء منها.

18.92-99

السدين: الجبلين. خرجا: اجرة من اموالنا. ردما: حاجزا. زبر الحديد: قطع الحديد، المفرد زبرة. الصدفين: واحدها صدف: جانب الجبل. قطرا: نحاسا مذابا، او رصاصا. ان يظهروه: ان يرقوا عليه ويجتازوه. دكاء: مهدوما مستويا مع الارض. نفخ في الصور: الصور: قرن ينفخ فيه فيحدث صوتا عاليا.

﴿ حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا ﴾.

وهذه رحلة ذي القرنين الثالثة فلما وصل الى مكان بعيد بين جبلين وجد هناك قوما لا يفهمون ما يقال لهم لغرابة لغتهم وجهلهم. ويقال ان الجبلين المذكورين عند مدينة دربند، بالقرب من مدينة ترمذ حيث يعرف بباب الحديد.

﴿ قالوا يذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ﴾.

قال المجاورون لهذين الجبلين لذي القرنين انه يوجد اناس مفسدون في الارض وهم يأجوج ومأجوج، ويقال انهم التتر والمغول، وكانوا يغيرون على الأمم المجاورة لهم فيفسدون ويدمرون، ولذلك توسل المجاورون الى ذي القرنين ان يجعل بينهم وبينهم سدا.

ولذلك أجاب طلبهم بانه بحول الله وقوته سيبني هذا السد، وشرع فيه وقال لهم: أعينوني بما تقدرون عليه من رجال وادوات احقق لكم هذا الطلب و ﴿ أجعل بينكم وبينهم ردما ﴾. وطلب منهم ان يمدوه بقطع الحديد، فاقام سدا عاليا ساوى به بين حافتي الجبلين، ثم امر ان يوقدوا نارا حتى انصهر الحديد فصب عليه النحاس المذاب، فاصبح سدا منيعا. ويقول الخبراء الذين زاروا تلك المنطقة: ان هذا السد موجود الآن ويعرف بسد دربند، وطوله 50 ميلا وراتفاعه 29 قدما، وسمكه عشرة اقدام، وتتخلله بعض الأبواب الحديدية، وفي اعلاه برج للمراقبة.

﴿ فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا ﴾.

فما استطاع يأجوج ومأجوج ان يجتازوه، ولا ان ينقبوه لصلابته.

وبعد ان أتم ذو القرنين بناء السد، قال شاكرا لله:

﴿ قال هذا رحمة من ربي فإذا جآء وعد ربي جعله دكآء وكان وعد ربي حقا ﴾.

ان هذا السد من رحمة الله بكم، وسيظل قائما حتى يسويه بالارض، وان امر الله نافذ لا محالة.

وهذا النص لا يحدد زمنا معينا لخروج يأجوج ومأجوج، ففي سورة الانبياء ﴿ حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون واقترب الوعد الحق... ﴾ فمن الجائز ان تكون هي غارات المغول والتتر التي دمرت ملك العرب بتدمير الخلافة العباسية على يد هولاكو، ويكون هذا تصديقا للحديث الصحيح الذي رواه الامام احمد

" عن زينب بنت جحش قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه وهو محمر الوجه وهو يقول:

ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا. وحلق باصبعيه السبابة والابهام. قلت: يا رسول الله انهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم اذا كثر الخبث ".

﴿ وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا ﴾

وتركنا يأجوج ومأجوج خلق السد يموج بعضهم في بعض لكثرتهم الى ان نأمر بفتحه ويخرجون الى ما وراءه يفسدون ويدمرون كعادتهم.

فاذا كان موعد يوم القيامة ونفخ في الصور، يجمع الله الخلائق جميعا للحساب والجزاء.

تيسير التفسير · الصفحة ٦٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٦٢١