تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

78.30-36

﴿ فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا ﴾ أي: يقال لهم ذلك، تقريعا وغضبا وتأنيبا لهم من تخفيف العذاب، وإعلاما بمضاعفته.

ولما ذكر وعيد الكفار، تأثره بوعد الأبرار، بقوله سبحانه: ﴿ إن للمتقين مفازا ﴾ أي: فوزا بالنعيم. ونجاة من النار التي هي مآب الطاغين: ﴿ حدآئق وأعنابا ﴾ الحدائق جمع حديقة وهي البستان فيه أنواع الشجر المثمر المحوط بالحيطان المحدقة به. والأعناب معروفة. قال ابن جرير: أي: وكروم وأعناب، فاستغنى بالأعناب عنها.

﴿ وكواعب ﴾ أي: بنات فلكت ثديهن، أي: استدارت مع ارتفاع يسير ﴿ أترابا ﴾ أي: متساويات في السن ﴿ وكأسا دهاقا ﴾ أي: ملأى من خمر لذة للشاربين ﴿ لا يسمعون فيها ﴾ أي: في الجنة ﴿ لغوا ﴾ أي: باطلا من القول ﴿ ولا كذابا ﴾ أي: مكاذبة. أي لا يكذب بعضهم بعضا.

قال الإمام: اللغو والتكذيب مما تألم له أنفس الصادقين، بل هو من أشد الأذى لقلوبهم. فأراد الله إزاحة ذلك عنهم ﴿ جزآء من ربك عطآء ﴾ أي: جزاء لهم على صالح أعمالهم، تفضلا منه تعالى بذلك الجزاء ﴿ حسابا ﴾ أي: كافيا، أو على حسب أعمالهم.

78.37

﴿ رب السموت والأرض وما بينهما الرحمن لا يملكون منه خطابا ﴾.

قال ابن جرير: أي: لا يملكون أن يخاطبوا الله. قال: والمخاطب المخاصم الذي يخاصم صاحبه. وقال غيره: أي لا يملكهم الله منه خطابا في شأن الثواب والعقاب. بل هو المتصرف فيه وحده. وهذا كما تقول: (ملكت منه درهما) ف (من) ابتدائية متعلقة ب ﴿ يملكون ﴾ وعلى ما ذكره ابن جرير من أن المعنى لا يملكون أن يخاطبوه بشيء من نقص العذاب، ف ﴿ منه ﴾ صلة ﴿ خطابا ﴾ كما تقول (خاطبت منك) على معنى خاطبتك. ك (بعت زيدا) أو (بعت من زيد) ف (منه) بيان مقدم على المصدر لا صلة ﴿ يملكون ﴾. وقد قرئ ﴿ رب ﴾ و ﴿ الرحمن ﴾ بالجر والرفع. وقرئ بجر الأول ورفع الثاني.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٦٣