تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

78.12-16

﴿ وبنينا فوقكم سبعا شدادا ﴾ قال الرازي: أي: سبع سماوات شدادا جمع (شديدة) يعني: محكمة قوية الخلق لا يؤثر فيها مرور الزمان، لا فطور فيها ولا فروج.

وقال الإمام: السبع الشداد الطرائق السبع، وهي ما فيه الكواكب السبعة السيارة المشهورة. وخصها بالذكر لظهورها ومعرفة العامة لها. ﴿ وجعلنا سراجا وهاجا ﴾ أي: متلألئا وقادا. يعني: الشمس ﴿ وأنزلنا من المعصرات ﴾ أي: السحائب إذا أعصرت، أي شارفت أن تعصرها الرياح ﴿ مآء ثجاجا ﴾ أي: منصبا متتابعا ﴿ لنخرج به حبا ونباتا ﴾ قال ابن جرير: الحب: كل ما تضمنه كمام الزرع التي تحصد. والنبات الكلأ الذي يرعى من الحشيش والزروع.

وقال الزمخشري: يريد ما يتقوت من نحو الحنطة والشعير، وما يعلف من التبن والحشيش. كما قال:

كلوا وارعوا أنعامكم

[طه: 54].

﴿ وجنات ألفافا ﴾ أي: حدائق ملتفة الشجر، مجتمعة الأغصان.

قال الرازي: قدم الحب: لأنه الأصل في الغذاء. وثنى بالنبات: لاحتياج الحيوانات إليه. وأخر الجنات لأن الحاجة إلى الفواكه ليست بضرورية. ثم قال: وكان الكعبي من القائلين بالطبائع. فاحتج بقوله تعالى: ﴿ لنخرج به حبا ﴾ إلخ على بطلان قول من قال: إنه تعالى لا يفعل شيئا بواسطة شيء آخر. أي لأن ارتباط المسببات بالأسباب مما بنى عليه سبحانه بحكمته الباهرة نظام العمران.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٦٠