78.21-26
﴿ إن جهنم كانت مرصادا ﴾ أي: موضع رصد، يرصد فيه خزنتها من كان يكذب بها وبالمعاد. على أن ﴿ مرصادا ﴾ اسم مكان. أو مجدة في ترصدهم وارتقاب مقدمهم. على أنه صيغة مبالغة ﴿ للطاغين مآبا ﴾ أي: للذين طغوا في الدنيا، فتجاوزوا حدود الله استكبارا على ربهم، منزلا، ومرجعا يصيرون إليه ﴿ لابثين فيهآ أحقابا ﴾ أي: دهورا متتابعة إلى غير نهاية. كقوله:
خالدين فيهآ أبدا
[الأحزاب: 65] ﴿ لا يذوقون فيها بردا ﴾ أي: روحا وراحة ﴿ ولا شرابا * إلا حميما ﴾ أي: ماء حارا انتهى غليانه ﴿ وغساقا ﴾ أي: صديدا. وهو ما يخرج من جلودهم مما تصهرهم النار، في حياض يجتمع فيها، فيسقونه ﴿ جزآء وفاقا ﴾ أي: جوزوا بذلك جزاء موافقا لما ارتكبوه من الأعمال، وقدموه من العقائد والأخلاق.
78.27-29
﴿ إنهم كانوا لا يرجون حسابا * وكذبوا بآياتنا كذابا ﴾ قال القاشاني: أي ذلك العذاب؛ لأنهم كانوا موصوفين بهذه الرذائل من عدم توقع المكافآت والتكذيب بالآيات. أي لفهم العمل والعلم. فلم يعملوا صالحا رجاء الجزاء، ولم يعلموا علما فيصدقوا بالآيات.
﴿ وكل شيء أحصيناه كتابا ﴾ قال القاشاني: أي: كل شيء من أعمالهم ضبطناه بالكتاب عليهم في صحائف نفوسهم.
قال الرازي: المراد من قوله: ﴿ كتابا ﴾ تأكيد ذلك الإحصاء والعلم. وهذا التأكيد إنما قيل على حسب ما يليق بأفهام أهل الظاهر. فإن المكتوب يقبل الزوال، وعلم الله بالأعمال لا يقبل الزوال؛ لأنه واجب لذاته. انتهى.
وهو بمعنى ما نقله الشهاب؛ أنه تمثيل لإحاطة علمه بالأشياء، لتفهيمنا. وإلا فهو تعالى غني عن الكتابة والضبط. ومذهب السلف: الإيمان بهذه الظواهر وتفويض تأويلها إلى الله تعالى.