78.17-18
﴿ إن يوم الفصل ﴾ أي: يوم يفصل بين الناس ويفرق السعداء من الأشقياء، باعتبار تفاوت الأعمال، وهو يوم القيامة ﴿ كان ﴾ أي: عند الله وفي علمه وحكمه ﴿ ميقاتا ﴾ أي: حدا معينا، ووقتا مؤقتا، ينتهي الخلق إليه ليرى كل جزاء عمله ﴿ يوم ينفخ في الصور ﴾ بدل من ﴿ يوم الفصل ﴾ أو عطف بيان. كناية عن اتصال الأرواح بالأجساد، ورجوعها بها إلى الحياة والحشر في الآخرة. كما قال القاشاني والشهاب.
وقال الإمام: النفخ في الصور تمثيل لبعث الله للناس يوم القيامة بسرعة لا يمثلها إلا نفخة في بوق
فإذا هم قيام ينظرون
[الزمر: 68] وعلينا أن نؤمن بما ورد من النفخ في الصور. وليس علينا أن نعلم ما هي حقيقة ذلك الصور: ﴿ فتأتون أفواجا ﴾ أي: فرقا مختلفة، كل فرقة مع إمامهم، على حسب تباين عقائدهم وأعمالهم وتوافقها.
78.19-20
﴿ وفتحت السمآء فكانت أبوابا ﴾ قال ابن جرير: أي وشققت السماء فصدعت، فكانت طرقا وكانت من قبل شدادا لا فطور فيها ولا صدوع.
وقال القاضي فيما نقله الرازي: وهذا الفتح هو معنى قوله:
إذا السمآء انشقت
[الانشقاق: 1] و
إذا السمآء انفطرت
[الانفطار: 1] إذ الفتح والتشقق والتفطر تتقارب، وهذا، كما قاله ابن جرير، متين للغاية. وتعقب الرازي له وقوف مع الألفاظ لا يفيد. لا سيما والأصل هو التفسير بالنظائر والأشباه.
﴿ وسيرت الجبال فكانت سرابا ﴾ أي: رفعت من أماكنها في الهواء. وذلك إنما يكون بعد تفتيتها وجعلها أجزاء متصاعدة كالهباء. وفي الآية تشبيه بليغ. والجامع أن كلا منهما يرى على شكل شيء، وليس به. فالسراب يرى كأنه بحر وليس كذلك. والجبال إذا فتتت وارتفعت في الهواء، ترى كأنها جبال وليست بجبال. بل غبار غليظ متراكم يرى من بعيد كأنه جبل.