تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

74.49-56

﴿ فما لهم عن التذكرة معرضين ﴾ أي: فما لهؤلاء المشركين عن تذكرة الله إياهم بهذا القرآن معرضين لا يستمعون لها، فيتعظوا ويعتبروا. ﴿ كأنهم حمر مستنفرة ﴾ أي: كأنهم في الإعراض عن الذكرى وبلادة قلوبهم، حمر شديدة النفار. ﴿ فرت من قسورة ﴾ أي: أسد، أو عصبة قنص من الرماة. ﴿ بل يريد كل امرىء منهم أن يؤتى صحفا منشرة ﴾ أي: ينزل عليه كتاب كما أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم. ونحوه آية

وإذا جآءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل مآ أوتي رسل الله

[الأنعام: 124] وآية

ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه

[الإسراء: 93] وآية

ولو نزلنا عليك كتبا في قرطاس فلمسوه بأيديهم...

[الأنعام: 7] الآية.

﴿ كلا ﴾ أي: لا يكون مرادهم، ولا يتبع الحق أهوائهم. أو ليس إرادتهم تلك للرغبة في الإيمان، فقد جاءهم ما يكفيهم عن اقتراح غيره، وإنما هم مردة الداء، ولذا قال: ﴿ بل لا يخافون الآخرة ﴾ أي: لا يؤمنون بالبعث والجزاء، ولا يخشون العقاب؛ لإيثارهم العاجلة. أي: فذلك الذي دعاهم إلى الإعراض عن تذكرة الله، والإباء عن الإيمان بتنزيله. ﴿ كلا ﴾ ردع عن إعراضهم ﴿ إنه تذكرة * فمن شآء ذكره ﴾ أي: فاتعظ وعمل بما فيه من أمر الله ونهيه. ﴿ وما يذكرون إلا أن يشآء الله ﴾ أي: ذكرهم واتعاظهم، لأنه لا حول ولا قوة إلا به سبحانه. وفيه ترويح لقلبه صلوات الله عليه، مما كان يخامره من إعراضهم، ويحرص عليه من إيمانهم. ﴿ هو أهل التقوى ﴾ أي: حقيق بأن يتقي عقابه، ويؤمن به ويطاع. ﴿ وأهل المغفرة ﴾ أي: حقيق بأن يغفر لمن آمن به وأطاعه.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٣٩