تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

74.38-48

﴿ كل نفس بما كسبت رهينة ﴾ أي: مرهونة ومحبوسة به عند الله تعالى. ﴿ إلا أصحاب اليمين ﴾ أي: فإنهم فكوا رقابهم بما أطابوه من كسبهم، كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق. ﴿ في جنات ﴾ أي: هم في جنات لا يدرك وصفها ﴿ يتسآءلون * عن المجرمين ﴾ أي: يسألون عنهم. وإيثار صيغة التفاعل للتكثير. ومنه (دعوته وتداعيناه).

قال القاشاني: أي: يسأل بعضهم بعضا عن حال المجرمين، لاطلاعهم عليها، وما أوجب تعذيبهم وبقاءهم في سقر، فأجاب المسؤولون بأنا سألناهم عن حالهم بقولنا:

﴿ ما سلككم في سقر * قالوا ﴾ أي: بلسان الحال أو المقال ﴿ لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخآئضين * وكنا نكذب بيوم الدين ﴾ أي: كنا موصوفين بهذه الرذائل من اختيار الراحات البدنية، ومحبة المال، وترك العبادات البدنية، والخوض في الباطل، والهزء والهذيان، والتكذيب بالجزاء، وإنكار المعاد. ﴿ حتى أتانا اليقين ﴾ أي: الموت، فرأينا به ما كنا ننكره عيانا. ﴿ فما تنفعهم شفاعة الشافعين ﴾ أي: من نبي أو ملك، لو قدر على سبيل فرض المحال، لأنهم غير قابلين لها. فلا إذن في الشفاعة لذلك. فلا شفاعة، فلا تنفع.

قال ابن جرير: أي: فما يشفع لهم الذين شفعهم الله في أهل الذنوب من أهل التوحيد، فتنفعهم شفاعتهم. وفي هذه الآية دلالة واضحة على أن الله تعالى ذكره، مشفع بعض خلقه في بعض.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٣٨