74.8-10
﴿ فإذا نقر في الناقور ﴾ أي: نفخ في الصور. و ﴿ الناقور ﴾ من النقر، بمعنى التصويت. وأصله القرع الذي هو سبب الصوت. ومنه منقار الطائر لأنه يقرع به، أي: لما كان الصوت يحدث بالقرع. تجوز به عنه، وأريد به النفخ لأنه من الصوت.
﴿ فذلك يومئذ يوم عسير ﴾ أي: شديد.
﴿ على الكافرين غير يسير ﴾ أي: هين، لما يحيق بهم من صنوف الردى. وفي قوله: ﴿ غير يسير ﴾ تأكيد يمنع أن يكون عسيرا عليهم من وجه دون وجه، ويشعر بيسره على المؤمنين. ففيه جمع بين وعيد الكافرين وبشارة المؤمنين.
74.11-17
﴿ ذرني ومن خلقت وحيدا ﴾ أي: لا مال له ولا ولد.
﴿ وجعلت له مالا ممدودا ﴾ أي: مبسوطا كثيرا، أو ممدودا بالنماء.
﴿ وبنين شهودا ﴾ أي: رجالا يشهدون معه المحافل والمجامع، أو حضورا معه يأنس بهم، لا يحوجه سفرهم وركوبهم الأخطار، لاستغنائهم عن التكسب والمدح.
﴿ ومهدت له تمهيدا ﴾ أي: بسطت له في العيش والجاه والرياسة.
﴿ ثم يطمع أن أزيد ﴾. أي: من المال والولد والجاه. أو من النعيم الأخروي.
وهذا أظهر لقوله: ﴿ كلا ﴾ أي: لا يكون ما يأمل ويرجو، لأن الجدير بالزيادة من نعيم الآخرة هم المتقون، لا هو، ﴿ إنه كان لآياتنا عنيدا ﴾ أي: معاندا للحجج المنزلة والمرسلة.
﴿ سأرهقه صعودا ﴾ أي: سأغشيه عقبة شاقة المصعد. وهو مثل لما يلقى من العذاب الشاق الصعب الذي لا يطاق، قاله الزمخشري.
قال الشهاب: ومعنى كونه مثلا، أنه شبه ما يسوقه الله له من المصائب، بتكليف الصعود في الجبال الوعرة الشاهقة، وأطلق لفظه عليه. فهو استعارة تمثيلية.
ثم علل إرهاقه ذلك بقوله:
﴿ إنه فكر وقدر... ﴾.