تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويجوز أن تكون الجملة تأييدا لكون ما تقدم مثلا. أي: أن المؤمنين يستيقنون بأن عدتهم ضربت مثلا للكثرة غير المعتاد سماعها للكافرين. ومن سنته تعالى ضرب الأمثال في تنزيله، وإلا فلا يعلم جنوده التي يسلطها على تعذيب من يشاء إلا هو. وهذا معنى آخر لم أقف الآن على من نبه عليه، ويؤيده قوله:

﴿ وما هي ﴾ أي: عدتهم المذكورة ﴿ إلا ذكرى للبشر ﴾ أي: عظة يرهبون منها عذاب النار، وهول أصحابها.

وقيل الضمير ل

سقر

[المدثر: 26]. وقيل: للآيات. والأقرب عندي هو الأول لسلامته من دعوى كون ما قبله معترضا، إذا أعيد الضمير لغيره، ولتأييده لما قبله بالمعنى الذي ذكرناه.

74.32-37

﴿ كلا ﴾ ردع لمن أنكر العدة أو سقر أو الآيات. أو إنكار لأن تكون لهم ذكرى لأنهم لا يتذكرون، ﴿ والقمر * والليل إذ أدبر ﴾ أي: ولى ذاهبا بطلوع الفجر.

﴿ والصبح إذآ أسفر ﴾ أي: أضاء. ومن فوائد القسم بها الاعتبار بفوائدها، والاستدلال بآياتها، كما تقدم في سورة (الصافات).

﴿ إنها لإحدى الكبر ﴾ أي: الأمور العظام.

﴿ نذيرا للبشر ﴾ أي: إنذارا لهم، فنصبه على أنه تمييز عن (إحدى) لما تضمنه من معنى التعظيم، كأنه قيل: أعظم الكبر إنذارا. ف ﴿ نذيرا ﴾ بمعنى: الإنذار، كنكير بمعنى: الإنكار. أو على أنه حال عما دلت عليه الجملة. أي: كبرت منذرة، ف ﴿ نذيرا ﴾ مصدر مؤول بالوصف، أو وصف بمعنى منذرة.

﴿ لمن شآء منكم أن يتقدم ﴾ أي: يسبق إلى الإيمان والطاعة ﴿ أو يتأخر ﴾ أي: يتخلف. و ﴿ لمن ﴾ بدل من ﴿ للبشر ﴾ أي: منذرة لمن شاؤوا التقدم والفوز، أو التأخر والهلاك. أو خبر مقدم، و ﴿ أن يتقدم ﴾ مبتدأ مؤخر، كقولك لمن توضأ أن يصلي، كآية

فمن شآء فليؤمن ومن شآء فليكفر

[الكهف: 29]، وفي الثاني بعد. وزعم أبو حيان أن اللفظ لا يحتمله، ولم يسلم له.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٩٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٩٣٧