66.6
﴿ يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا ﴾ أي: سببها. وذلك بترك المعاصي، وفعل الطاعات والقيام على تأديب الأهل، وأخذهن بما تأخذون به أنفسكم ﴿ وقودها الناس والحجارة ﴾ أي: تتقد بهما اتقاد غيرها بالحطب ﴿ عليها ملائكة ﴾ أي: تلي أمرها وتعذيب أهلها، زبانية ﴿ غلاظ شداد ﴾ أي: جفاة قساة ﴿ لا يعصون الله مآ أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ﴾ قال الزمخشري: وليست الجملتان في معنى واحد. فإن معنى الأولى: أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمونها ولا يأبونها ولا ينكرونها، ومعنى الثانية: أنهم يؤدون ما يؤمرون به، لا يتثاقلون عنه، ولا يتوانون فيه. انتهى.
وقيل: الجملة الأولى لبيان استمرار إتيانهم بأوامره، والثانية لأنهم لا يفعلون شيئا ما لم يؤمروا به، كقوله تعالى
وهم بأمره يعملون
[الأنبياء: 27] فإن استمرارهم على فعل يؤمرون به يفيده، فلا تكرار. وقيل: إنه من الطرد والعكس، وهو يكون في كلامين، يقرر منطوق أحدهما مفهوم الآخر، وبالعكس.
66.7
﴿ يأيها الذين كفروا لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون ﴾ أي: يقال لهم ذلك عند دخولهم النار. فالمراد ب ﴿ اليوم ﴾ وقت دخولهم إياها، فتعريفه للعهد، والنهي عن الاعتذار لأنه لا عذر لهم، أو العذر لا ينفعهم.