65.7
﴿ لينفق ذو سعة من سعته ﴾ أي: من سعة ماله وغناه على امرأته البائنة في أجر رضاع ولده منها، وعلى ولده الصغير ﴿ ومن قدر عليه رزقه ﴾ أي: ضيق عليه ﴿ فلينفق ممآ آتاه الله ﴾ أي: على قدر ماله وطاقته ﴿ لا يكلف الله نفسا إلا مآ آتاها ﴾ يعني: وسعها وطاقتها، فلا يكلف الفقير نفقة الغني، ولا أحدا إلا فرضه الذي وجب عليه ﴿ سيجعل الله بعد عسر يسرا ﴾ أي: سيؤتي المقل بعد ضيق فرجا، وبعد فقر غنى، تسلية للمعسرين من فقراء الأزواج، وتصبير لمطلقاتهم، وتطييب لقلوب الجميع، وتبشر عام.
تنبيه
في (الإكليل): فيه أن النفقة يراعى فيها حال المنفق يسارا وإعسارا، وإن نفقة المعسر أقل من نفقة الموسر، لا حال المنفق عليه. واستدل بقوله: ﴿ لا يكلف الله نفسا إلا مآ آتاها ﴾ من قال: لا فسخ بالعجز عن الإنفاق على الزوجة. وفي الآية استحباب مراعاة الإنسان نفسه في النفقة والصدقة. ففي الحديث:
" إن المؤمن أخذ عن الله أدبا حسنا: إذا هو وسع عليه وسع، وإذا هو قتر عليه قتر ".
روى ابن جرير أن عمر بن الخطاب سأل عن أبي عبيدة فقيل له: إنه يلبس الغليظ من الثياب، ويأكل أخشن الطعام، فبعث إليه بألف دينار، وقال للرسول: انظر ماذا يصنع إذا هو أخذها، فما لبث أن لبس ألين الثياب، وأكل أطيب الطعام، فجاء الرسول فأخبره، فقال رحمه الله: تأول هذه الآية ﴿ لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق ممآ آتاه الله ﴾.
ثم حذر تعالى من عصيانه وتعدي حدوده فيما شرعه، عناية بما مر من الأحكام، بقوله سبحانه: ﴿ وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله... ﴾.