تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي (الإكليل): في الآية وجوب الإنفاق على البائن الحامل حتى تنقضي عدتها. ومفهوم أن غير الحامل لا نفقة لها. واستدل بعموم الآية من أوجبها للحامل المتوفي عنها. انتهى.

﴿ فإن أرضعن لكم ﴾ يعني: نساءكم البوائن منكم ﴿ فآتوهن أجورهن ﴾ أي: على رضاعهن ﴿ وأتمروا بينكم بمعروف ﴾ أي: ليقبل بعضكم من بعض ما أمر به من معروف، يعني: المجاملة والمسامحة في الإرضاع والأجر. والخطاب للأباء والأمهات.

تنبيه

في (الإكليل): فيها أن الأم إذا طلبت إرضاعه بأجرة مثل، وجب على الأب دفعها إليها، وليس له أن يسترضع غيرها. وفيه دليل على أن الأم أولى بالحضانة.

قال إلكيا: وفيها دلالة على أن الأجرة إنما تستحق بالفراغ من العمل. انتهى.

وفي قوله: ﴿ بمعروف ﴾ طلب أن لا يماكس الأب، ولا تعاسر الأم، لأنه ولدهما معا، وهما شريكان فيه، وفي وجوب الإشفاق عليه - قاله الزمخشري.

﴿ وإن تعاسرتم ﴾ أي: ضيق بعضكم على الآخر بالمشاحة في الأجرة، أو طلب الزيادة ونحوه، ﴿ فسترضع له أخرى ﴾ قال ابن جرير: أي: فلا سبيل له عليها، وليس له إكراهها على إرضاعه، ولكنه يستأجر للصبي مرضعة غير أمه البائنة منه.

وقال الزمخشري: أي: فستوجد، ولا تعوز مرضعة غير الأم ترضعه. وفيه طرف من معاتبة الأم على المعاسرة، كما تقول لمن تستقضيه حاجة فيتوانى: سيقضيها غيرك. تريد: لن تبقى غير مقضية وأنت ملوم. انتهى.

قال الناصر: وخص الأم بالمعاتبة؛ لأن المبذل من جهتها هو لبنها لولدها، وهو غير متمول ولا مضنون به في العرف، وخصوصا في الأم على الولد، ولا كذلك المبذول من جهة الأب، فإنه المال المضنون به عادة. فالأم إذا أجدى باللوم، وأحق بالعتب. انتهى.

وفيه أيضا إشارة إلى معاتبة الأب أيضا، كما حققه بعضهم، وذلك أن الأب لما أسقط عن درجة الخطاب، وبين أن معاسرته لا تجدي، إذ لا بد من مرضعة أخرى بأجر، وهذه أشفق منها كان في حكم المعاتب المذكور في الجواب. وبه يندفع ما يقال: إن المعاسرة فعل الأب والأم، فكيف يخص الأم بالذكر في الجزاء. وحاصله أنهما مذكوران فيه، إلا أن الأم مصرح بها والأب مرموز إليه. وتقدير ابن جرير يشير إليه أيضا.

تنبيه

في (الإكليل): تدل على أن الأم لا تجبر على الرضاع حيث وجد غيرها، وقبل الصبي ثديها. وإلا أجبرت عليه.

قال ابن العربي: والآية أصل في وجوب نفقة الولد على الأب، خلافا لمن أوجبها عليهما معا.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٨٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٨٦٩