54.50
﴿ ومآ أمرنآ ﴾ أي: الذي به الإيجاد ﴿ إلا واحدة كلمح بالبصر ﴾ أي: كلمة واحدة يكون بها كل شيء، بمقتضى استعداده، كلمح بالبصر في السرعة.
قال القاشاني: ﴿ إلا واحدة ﴾ أي: تعلق المشيئة الأزلية الموجبة لوجود كل شيء في زمان معين، على وجه معلوم، ثابت في لوح القدرة، المسمى في الشرع ب (كن)، فيجب وجوده في ذلك الزمان، على ذلك الوجه دفعة. انتهى.
وقيل: معنى الآية، معنى قوله تعالى:
ومآ أمر الساعة إلا كلمح البصر
[النحل: 77].
54.51
﴿ ولقد أهلكنآ أشياعكم ﴾ أي: أشباهكم في الكفر من الأمم السالفة.
قال الشهاب: أصل معنى (الأشياع) جمع شيعة، وهم من يتقوى بهم المرء من الأتباع. ولما كانوا في الغالب من جنس واحد، أريد به ما ذكر، إما باستعماله في لازمه، أو بطريق الاستعارة.
﴿ فهل من مدكر ﴾ أي: متعظ بذلك ينزجر به.
54.52
﴿ وكل شيء فعلوه في الزبر ﴾ أي: الكتب التي أحصتها الحفظة عليهم.
54.53
﴿ وكل صغير وكبير ﴾ أي: من الأعمال ﴿ مستطر ﴾ أي: مسطور لا يمحى ولا ينسى، كما قال تعالى:
ويقولون يويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا
[الكهف: 49] وقوله سبحانه:
وكل إنسان ألزمناه طآئره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا * اقرأ كتبك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا
[الإسراء: 13-14].
وروى الإمام أحمد عن عائشة رضي الله عنها؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:
" يا عائشة، إياك ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالبا ".
قال ابن كثير: ورواه النسائي وابن ماجه من طريق سعيد بن مسلم بن ماهك المدني، وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم وغيرهم. وقد رواه الحافظ ابن عساكر في ترجمة سعيد بن مسلم هذا، من وجه آخر. ثم قال سعيد: فحدثت بهذا الحديث عامر بن هشام فقال لي: ويحك يا سعيد! لقد حدثني سليمان بن المغيرة أنه عمل ذنبا فاستصغره، فأتاه آت في منامه، فقال له: يا سليمان.
لا تحقرن من الذنوب صغيرا
إن الصغير غدا يعود كبيرا
إن الصغير ولو تقادم عهده،
عند الإله مسطر تسطيرا
فازجر هواك عن البطالة، لا تكن
صعب القياد وشمرن تشميرا
إن المحب إذا أحب إلهه
طار الفؤاد وألهم التفكيرا
فاسأل هدايتك الإله، فتتئد
فكفى بربك هاديا ونصيرا