54.6-8
﴿ فتول عنهم ﴾ أي: اصفح عن أذاهم، وانتظر ما يأتيهم من الوعيد الشديد، كما قال: ﴿ يوم يدع الداع ﴾ أي: داعي الله إلى موقف القيامة، وهو ملك. أو الدعاء تمثيل للإعادة كالأمر في قوله:
كن فيكون
[يس: 82] تمثيل للإبداء، والداعي هو الله تعالى: ﴿ إلى شيء نكر ﴾ أي: فظيع تنكره النفوس، وهو موقف الحساب والجزاء والبلاء ﴿ خشعا أبصرهم ﴾ أي: من الذل والصغار ﴿ يخرجون من الأجداث ﴾ أي: قبورهم ﴿ كأنهم جراد منتشر ﴾ أي: في الكثرة والتموج والانتشار. والجراد مثل في الكثرة ﴿ مهطعين إلى الداع ﴾ أي: مسرعين. مادي أعناقهم إليه. ﴿ يقول الكافرون هذا يوم عسر ﴾ أي: لشدة أهواله و ﴿ يوم يدع ﴾ ظرف ل ﴿ يقول ﴾ وقيل: بمضمر، وقيل: ب ﴿ يخرجون ﴾ والأول أظهر.
54.9
﴿ كذبت قبلهم قوم نوح فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر ﴾ أي: زجر عن الإنذار والتبليغ بشدة وقساوة، كما يدل عليه صيغة (افتعل).
قال الناصر: وليس قوله ﴿ فكذبوا ﴾ الثاني: تكرارا؛ لأن الأول مطلق، والثاني مقيد. وهو كقوله في السورة:
فتعاطى فعقر
[القمر: 29] فإن تعاطيه هو نفس عقره، ولكن ذكره من جهة عمومه، ثم من ناحية خصوصه إسهابا، وهو بمثابة ذكره مرتين. وجواب آخر هنا، وهو أن المكذب أولا محذوف، دل عليه ذكر نوح، فكأنه قال: كذبت قوم نوح نوحا، ثم جاء بتكذيبهم ثانيا مضافا إلى قوله: ﴿ عبدنا ﴾ فوصف نوحا بخصوص العبودية، وأضافه إليه إضافة تشريف؛ فالتكذيب المخبر عنه ثانيا، أبشع عليهم من المذكور أولا، لتلك اللمحة. انتهى.