54.10
﴿ فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ﴾ أي: غلبني قومي تمردا وعتوا، فلم يسمعوا مني. واستحكم اليأس منهم، فانتقم منهم بعذاب ترسله عليهم.
ثم أشار إلى استجابته تعالى دعاءه: بالطوفان الذي هلكوا فيه، بقوله سبحانه:
﴿ ففتحنآ أبواب السمآء... ﴾.
54.11-16
﴿ ففتحنآ أبواب السمآء بماء منهمر ﴾ أي: متدفق. وفيه استعارة تمثيلية، بتشبيه تدفق المطر من السحاب بانصباب أنهار انفتحت لها أبواب السماء، وشق لها أديم الخضراء ﴿ وفجرنا الأرض عيونا ﴾ أي: وجعلنا الأرض كلها كأنها عيون تنفجر. ﴿ فالتقى المآء ﴾ أي: ماء السماء وماء الأرض ﴿ على أمر قد قدر ﴾ أي: على حال قدره الله وقضاه، وهو هلاك قوم نوح. ﴿ وحملناه على ذات ألواح ودسر ﴾ يعني السفينة. أقيمت صفاتها مقامها، لتأديتها مؤداها، وهو من بديع الكلام - كما بسطه في (الكشاف).
﴿ ودسر ﴾ جمع دسار بكسر الدال، أو دسر كسقف وسقف، وهي أضلاعها، أو حبالها التي تشد فيها، أو مساميرها.
﴿ تجري بأعيننا ﴾ أي: بمرأى منا. كناية عن حفظها بحفظه تعالى وعنايته. ﴿ جزآء لمن كان كفر ﴾ أي: كفر به، وهو الله تعالى، أو نوح وما جاء به، فهو من (الكفر) ضد الإيمان. أو هو نوح عليه السلام لأنه نعمة كفروها، فهو معتد بنفسه، استعير لنوح النعمة بطريق الكناية، ونسب الكفران تخييلا أو حقيقة. ﴿ ولقد تركناها ﴾ أي: قصة نوح ﴿ آية ﴾ أي: جعلناها عبرة يعتبر بها ﴿ فهل من مدكر ﴾؟ أي: معتبر ومتعظ. وأصله: (مذتكر). ﴿ فكيف كان عذابي ونذر ﴾ أي: عذابي لهؤلاء الكفرة، قوم نوح، وإنذاراتي بما أحللت بهم، ليحذر أمثالهم وينتهوا عما يقترفونه.