تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

54.3

﴿ وكذبوا ﴾ أي: بآيات الله بعد ما أتتهم حقيقتها ﴿ واتبعوا أهوآءهم ﴾ أي: ما زين لهم من دفع الحق مما وجدوا عليه آباءهم ﴿ وكل أمر مستقر ﴾ أي: كل أمر لابد أن يصير إلى غاية يستقر عليها. تعريض بأن أمر الرسول لا بد أن يستقر إلى غاية، هي الظهور والنصرة؛ وأمر مكذبيه إلى الخذلان والشقاوة.

54.4-5

﴿ ولقد جآءهم من الأنبآء ﴾ أي: عن القرون الخالية، والحقائق الكونية، مما يستحيل أن يأتي به أمي غيره صلوات الله عليه ﴿ ما فيه مزدجر ﴾ أي: مرتدع عما هم مقيمون عليه من التكذيب والغفلة واللهو ﴿ حكمة بالغة ﴾ أي: بلغت غايتها من الإحكام والتنزه عن الخلل، ومن الاشتمال على البراهين القاطعة والحجج الساطعة، وهو بدل من (ما) أو خبر محذوف، أي: هو حكمة بالغة ﴿ فما تغن النذر ﴾ جمع نذير. و (ما) نافية، أو استفهامية، أي: أي غناء تغني عن قوم آثروا الضلالة على الهدى، فأعرضوا عنه، وكذبوا به. وجوز أن تكون ﴿ حكمة بالغة ﴾ جملة مستأنفة للتعجب من حالهم، مع ما جاءهم مما يقود إلى الإيمان بادئ بدء. وهو ما يفهم من تأويل ابن كثير، وعبارته: ﴿ حكمة بالغة ﴾ أي: في هدايته تعالى لمن هداه، وإضلاله لمن أضله ﴿ فما تغن النذر ﴾ يعني أي: شيء تغني النذر عمن كتب الله عليه الشقاوة، وختم على قلبه، فمن ذا الذي يهديه من بعد الله؟ و هذه الآية كقوله تعالى:

ولو شآء لهداكم أجمعين

[النحل: 9] وكذا قوله تعالى:

وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون

[يونس: 101].

محاسن التأويل · الصفحة ٢٧٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٧٤٥