تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

باسم الذي لا دين إلا دينه

باسم الذي محمد رسوله

خلوا بني الكفار عن سبيله

اليوم نضربكم على تأويله

كما ضربناكم على تنزيله

ضربا يزيل الهام عن مقيله

ويذهل الخليل عن خليله

قد أنزل الرحمن في تنزيله

في صحف تتلى على رسوله

بأن خير القتل في سبيله

يا رب! إني مؤمن بقيله

وروى الإمام أحمد من طريق أبي الطفيل عن ابن عباس

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل مر الظهران في عمرته، بلغ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن قريشا تقول: ما يتباعثون من العجف! فقال أصحابه: لو انتحرنا، من ظهرنا، فأكلنا من لحمه، وحسونا من مرقه، أصبحنا غدا حين ندخل على القوم، وبنا جمامة. قال صلى الله عليه وسلم: " لا تفعلوا، ولكن اجمعوا لي من أزوادكم " ، فجمعوا له، وبسطوا الأنطاع، فأكلوا حتى تولوا، وحثا كل واحد منهم في جرابه. ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل المسجد، وقعدت قريش نحو الحجر فاضطبع صلى الله عليه وسلم بردائه، ثم قال: " لا يرى القوم فيكم غميزة " فاستلم الركن، ثم دخل حتى إذا تغيب بالركن اليماني مشى إلى الركن الأسود، فقالت قريش: ما يرضون بالمشي إنهم لينقزون نقز الظباء! ففعل ذلك ثلاثة أطواف، فكانت سنة ".

قال أبو الطفيل: فأخبرني ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك في حجة الوداع.

وروى أحمد من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:

" لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة، وقد وهنتهم حمى يثرب، ولقوا منها سوءا، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم حمى يثرب، ولقوا منها شرا، وجلس المشركون من الناحية التي تلي الحجر، فأطلع الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم على ما قالوا، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا الأشواط الثلاثة، ليرى المشركون جلدهم. قال، فرملوا ثلاثة أشواط، وأمرهم أن يمشوا بين الركنين، حيث لا يراهم المشركون "

وفي رواية:

" ولم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم ".

وفي ابن كثير زيادة من الأحاديث في هذا الباب، فليراجعها من أحب الزيادة.

وقوله تعالى: ﴿ فعلم ما لم تعلموا ﴾ أي: من الخيرة، والمصلحة في صرفكم عن مكة، ودخولكم إليها، عامكم ذلك. قال ابن جرير: وذلك علمه تعالى ذكره بما بمكة من الرجال، والنساء المؤمنين لم يعلمهم المؤمنون، ولو دخلوها في ذلك العام لوطئوهم بالخيل والرجل، فأصابهم منهم معرة بغير علم، فردهم الله عن مكة من أجل ذلك. وليدخل في رحمته من يشاء ممن يريد أن يهديه.

﴿ فجعل من دون ذلك ﴾ أي: قبل دخولكم الذي وعدتم به في رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿ فتحا قريبا ﴾ يعني: الصلح الذي جرى بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين مشركي قريش، أو فتح خيبر، لتستروح إليه قلوب المؤمنين، إلى أن يتيسر الفتح الموعود. وإلى الأول ذهب الزهري، قال: يعني: صلح الحديبية. وما فتح في الإسلام فتح كان أعظم منه، إنما كان القتال حيث التقى الناس. فلما كانت الهدنة، وضعت الحرب أو أمن الناس كلهم بعضهم بعضا، فالتقوا، فتفاوضوا في الحديث والمنازعة، فلم يكلم أحد بالإسلام، يعقل شيئا، إلا دخل فيه. فلقد دخل في تينك السنتين في الإسلام مثل ما كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر. ووافقه مجاهد، وإلى الثاني ذهب ابن زيد.

قال ابن جرير: والصواب أن يعم فيقال: جعل الله من دون ذلك كليهما.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٦٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٦٥٩