﴿ لو تزيلوا ﴾ أي: لو تميز مشركو مكة من الرجال المؤمنين، والنساء المؤمنات، الذين لم تعلموهم منهم ﴿ لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما ﴾ أي: بالقتل أو الأسر أو نوع آخر من العذاب الآجل.
تنبيه
قال الكيا الهراسي: في الآية دليل على أنه لا يجوز حرق سفينة الكفار إذا كان فيهم أسرى من المسلمين، وكذلك رمي الحصون إذا كانوا بها، والكفار إذا تترسوا بهم.
48.26
﴿ إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية ﴾ قال ابن جرير: وذلك حين جعل سهيل بن عمرو في قلبه الحمية، فامتنع أن يكتب في كتاب المقاضاة الذي كتب بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ ، وأن يكتب فيه ﴿ محمد رسول الله ﴾ وامتنع هو وقومه من دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم عامه ذلك. والعامل في الظرف إما ﴿ لعذبنا ﴾ أو ﴿ وصدوكم ﴾ ، أو (اذكر) مقدرا، فيكون مفعولا به. و ﴿ الحمية ﴾ الأنفة، وهي الاستكبار والاستنكاف، مصدر من (حمى من كذا) حمية.
وقوله تعالى: ﴿ فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين ﴾ عطف على منوي. أي: فهم المسلمون أن يأبوا ذلك، ويقاتلوا عليه، فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين. يعني: الوقار والتثبت، حتى صالحوهم على أن يعودوا من قابل، وعلى ما تقدم.
﴿ وألزمهم كلمة التقوى ﴾ أي: اختارها لهم، فالإلزام مجاز عما ذكر من اختيارها لهم، وأمرهم بها.
﴿ وكانوا أحق بها ﴾ قال أبو السعود: أي: متصفين بمزيد استحقاق لها. على أن صيغة التفضيل للزيادة مطلقا. وقيل: أحق بها من الكفار ﴿ وأهلها ﴾ أي: المستأهل لها. ﴿ وكان الله بكل شيء عليما ﴾ قال أبو السعود: أي: فيعلم حق كل شيء، فيسوقه إلى مستحقه.