تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

48.16

﴿ قل للمخلفين من الأعراب ﴾ أي: عن المسير معك ﴿ ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ﴾ أي: يفوق قتال من أقاتلهم، بحيث لا دخل للصلح والأمن فيه، بل ﴿ تقاتلونهم أو يسلمون ﴾ أي: يدخلون في الدين من غير حرب ولا قتال. وقرئ شاذا: (أو يسلموا) بمعنى إلا أن يسلموا، أو حتى يسلموا ﴿ فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا ﴾ يعني: الغنيمة في الدنيا، والجنة في الآخرة ﴿ وإن تتولوا كما توليتم من قبل ﴾ أي: عن الحديبية ﴿ يعذبكم عذابا أليما ﴾ أي: لتضاعف جرمكم.

ثم خص من هذا الوعيد أصحاب الأعذار، وإن حدثت بعد التخلف الأول، بقوله سبحانه:

﴿ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج... ﴾.

48.17

﴿ ليس على الأعمى حرج ﴾ قال المهايمي: وإن أمكنه القتال بإحساس صوت مشي العدو، ومشي فرسه، لكن يصعب عليه حفظ نفسه عنه. ﴿ ولا على الأعرج حرج ﴾ أي: وإن أمكنه القتال قاعدا، لكن لا يمكنه الكر والفر، ولا يقوى قوة القائم ﴿ ولا على المريض حرج ﴾ أي: فإنه وإن أمكنه الإبصار والقيام، فلا قوة له في دفع العدو، فضلا عن الغلبة عليه.

ثم أشار تعالى إلى أن هؤلاء، وإن فاتهم الجهاد، لا ينقص ثوابهم إذا أطاعوا الله ورسوله، بقوله سبحانه: ﴿ ومن يطع الله ورسوله يدخله جنت تجري من تحتها الأنهر ومن يتول ﴾ أي: عن إطاعتهما، وإن كان أعمى أو أعرج أو مريضا ﴿ يعذبه عذابا أليما ﴾ أي: بالمذلة دنيا، والنار أخرى.

تنبيه

اختلف المفسرون في هؤلاء القوم الذين هم ﴿ أولي بأس شديد ﴾ - على أقوال:

أحدها: أنهم هوزان.

الثاني: ثقيف، وكلاهما غزاه النبي صلى الله عليه وسلم.

الثالث: بنو حنيفة الذين تابعوا مسيلمة الكذاب، وغزاهم أبو بكر رضي الله عنه.

الرابع: أهل فارس والروم، الذين غزاهم عمر رضي الله عنه.

ومثار الخلاف هو عموم ظاهر الآية، وشمول مصداقها لكل الغزوات المذكورة. ولو عد من الأوجه كفار مكة، لم يبعد، بل عندي هو الأقرب؛ لأن السين للاستقبال القريب؛ فإن هذه السورة نزلت عدة بفتح مكة، منصرفه صلى الله عليه وسلم من الحديبية، وعلى أثرها كانت غزوة الفتح الأعظم، التي لم يتخلف عنها من القبائل الشهيرة أحد، إذ دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى قتال قريش أو يسلموا، فكان ما كان من إسلامهم طوعا أو كرها - والله أعلم.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٦٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٦٥١