تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

48.12-13

﴿ بل ظننتم أن لن ينقلب ﴾ أي: اعتقدتم أنه لن يرجع ﴿ الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا ﴾ أي: بل تستأصلهم قريش. ﴿ وزين ذلك في قلوبكم ﴾ أي: حسن الشيطان ذلك وصححه، حتى حبب لكم التخلف. ﴿ وظننتم ظن السوء ﴾ وهو عدم نصر الرسول، وعدم رجوعهم من سفرهم هذا. ﴿ وكنتم قوما بورا ﴾ هالكين مستوجبين لسخط الله، أو فاسدين في أعمالكم ونياتكم.

﴿ ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنآ أعتدنا للكافرين سعيرا ﴾ أي: من النار تستعر عليهم.

48.14

﴿ ولله ملك السموت والأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء وكان الله غفورا رحيما ﴾ قال ابن جرير: هذا من الله جل ثناؤه حث لهؤلاء الأعراب المتخلفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، على التوبة والمراجعة إلى أمر الله، في طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم. يقول لهم: بادروا بالتوبة من تخلفكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الله يغفر للتائبين؛ لأنه لم يزل ذا عفو عن عقوبة التائبين إليه من ذنوبهم، ومعاصيهم من عباده، وذا رحمة بهم أن يعاقبهم على ذنوبهم بعد توبتهم منها.

48.15

﴿ سيقول المخلفون ﴾ أي: بعذر الاشتغال بأموالهم وأهليهم بعد طلبهم الاستغفار لهم ﴿ إذا انطلقتم ﴾ أي: قصدتم السير ﴿ إلى مغانم ﴾ أي: أماكنها. قال ابن جرير: وذلك ما كان وعد الله أهل الحديبية من غنائم خيبر ﴿ ذرونا ﴾ أي: اتركونا في الانطلاق إليها: ﴿ نتبعكم ﴾ أي: نشهد معكم قتال أهلها ﴿ يريدون ﴾ أي: بعد ظهور كذبهم في الاعتذار، وطلب الاستغفار ﴿ أن يبدلوا كلام الله ﴾ قال ابن جرير: أي: وعد الله الذي وعد أهل الحديبية، وذلك أن الله جعل غنائم خيبر لهم، ووعدهم ذلك عوضا من غنائم أهل مكة، إذا انصرفوا عنها على صلح، ولم يصيبوا منهم شيئا.

وقال آخرون: بل عنى بقوله: ﴿ يريدون أن يبدلوا كلام الله ﴾ إرادتهم الخروج مع نبي الله صلى الله عليه وسلم في غزوة. وقد قال الله تبارك وتعالى في سورة التوبة:

فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا

[التوبة: 83] والأكثرون على الأول. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رجع من الحديبية في ذي الحجة من سنة ست، وأقام بالمدينة بقيتها وأوائل المحرم، ثم غزا خيبر بمن شهد الحديبية، ففتحها وغنم أموالا كثيرة، فخصها بهم.

قال الشراح: وكان ذلك بوحي. ثم كانت غزوة تبوك بعد فتح خيبر، وبعد فتح مكة أيضا. وفي منصرفه من تبوك نزل قوله تعالى:

فاستأذنوك للخروج...

[التوبة: 83] الآية. فكيف يحمل على ما كان في غزوة الحديبية، وقد نزل بعدها بكثير؟ والله أعلم.

﴿ قل لن تتبعونا ﴾ أي: إلى خيبر إذا أردنا السير إليها. وهو نفي في معنى النهي. قال الشهاب: فالخبر مجاز عن النهي الإنشائي، وهو أبلغ.

﴿ كذلكم قال الله من قبل ﴾ قال ابن جرير: أي: من قبل مرجعنا إليكم. إن غنيمة خيبر لمن شهد الحديبية معنا، ولستم ممن شهدها، فليس لكم أن تتبعونا إلى خيبر؛ لأن غنيمتها لغيركم ﴿ فسيقولون بل تحسدوننا ﴾ أي: أن نصيب معكم مغنما إن نحن شهدنا معكم، فلذلك تمنعوننا من الخروج معكم. قال الشهاب: وهو إضراب عن كونه بحكم الله. أي: بل إنما ذلك من عند أنفسكم حسدا.

﴿ بل كانوا لا يفقهون ﴾ أي: عن الله تعالى ما لهم وما عليهم من أمر الدين ﴿ إلا قليلا ﴾ أي: فهما قليلا، وهو ما كان في أمور الدنيا، كقوله تعالى:

يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا

[الروم: 7].

محاسن التأويل · الصفحة ٢٦٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٦٥٠