44.17
﴿ ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ﴾ أي: ابتلينا، قبل هؤلاء المشركين، قوم فرعون، بإرسال موسى عليه السلام إليهم ليؤمنوا. فاختاروا الكفر على الإيمان ﴿ وجآءهم رسول كريم ﴾ أي: على الله والمؤمنين، أو في نفسه. فعلى الأول كريم بمعنى مكرم أي: معظم. وعلى الثاني، من الكرم بمعنى الاتصاف بالخصال الحميدة، حسبا ونسبا.
44.18
﴿ أن أدوا إلي عباد الله ﴾ أي: أرسلوا معي بني إسرائيل، لأسير بهم إلى بلادنا الأولى، وأطلقوهم من أسركم وحبسكم؛ فإنهم قوم أحرار، أبوا، للضيم، هذه الديار ﴿ إني لكم رسول أمين ﴾ أي: على وحيه ورسالته، التي حملنيها إليكم، لأنذركم بأسه إن عصيتم.
44.19
﴿ وأن لا تعلوا على الله ﴾ أي: بإنكار ربوبيته، ودعوى الربوبية لأنفسكم، وتكذيب رسوله وغضب عباده ﴿ إني آتيكم بسلطان مبين ﴾ أي: حجة واضحة على ربوبية الله، ونفي ربوبيتكم، وعلى رسالتي، وعلى أن بني إسرائيل عباده الخاصة.
44.20
﴿ وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون ﴾ أي: اعتصمت به من رجمكم؛ يعني القتل، فعصمني، فلا ينالني منك مكروه، مع أنه لا يعصم من افترى عليه، وقصد بهذه الجملة إظهار مزيد شجاعته وثباته في موقف تضطرب فيه الأفئدة، وتزل الأقدام، خوفا ورعبا، وما ذاك إلا لإيوائه إلى عصمة الله وتأييده.