44.47
﴿ خذوه فاعتلوه ﴾ أي: ادفعوه بعنف ﴿ إلى سوآء الجحيم ﴾ أي: وسطها ومعظمها.
44.48
﴿ ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم ﴾ أي: لتستوفي جميع أجزاء بدنه نصيبها.
44.49
﴿ ذق إنك أنت العزيز الكريم ﴾ أي: يقال له ذلك، على سبيل الهزؤ والتهكم، فيتم له، مع العذاب الأول، وهو الحسي، العذاب العقلي.
44.50
﴿ إن هذا ﴾ أي: العذاب أو الأمر ﴿ ما كنتم به تمترون ﴾ أي: تشكون، مع ظهور دلائله، أو تتمارون وتتلاحون.
44.51
﴿ إن المتقين في مقام أمين ﴾ أي: يأمن صاحبه من الخوف والفزغ.
44.52-53
﴿ في جنات وعيون * يلبسون من سندس وإستبرق ﴾ أي: ما رق من الحرير وكثف ﴿ متقابلين ﴾ أي: في مجالسهم أو أماكنهم، لحسن ترتيب الغرف، وتصفيف منازلهم.
44.54
﴿ كذلك وزوجناهم بحور عين ﴾ أي: قرناهم بما فيه قرة أعينهم واستئناس قلوبهم، لوصولهم بمحبوبهم، وحصولهم على كمال مرادهم.
44.55
﴿ يدعون فيها بكل فاكهة آمنين ﴾ أي: يطلبون ويأمرون بإحضار ما يشتهون من الفواكه، آمنين من كل ضرر.
44.56-59
﴿ لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى ﴾ قال ابن جرير: أي: لا يذوق هؤلاء المتقون في الجنة، الموت بعد الموتة الأولى، التي ذاقوها في الدنيا.
وكان بعض أهل العربية يوجه: ﴿ إلا ﴾ هنا بمعنى سوى؛ أي: سوى الموتة الأولى. انتهى.
يعني أن الاستثناء منقطع، أي: لكن الموتة الأولى قد ذاقوها في الدنيا: ﴿ ووقاهم عذاب الجحيم * فضلا من ربك ذلك هو الفوز العظيم * فإنما يسرناه بلسانك ﴾ أي: سهلناه حيث أنزلناه بلغتك، وهو فذلكة للسورة: ﴿ لعلهم يتذكرون ﴾ أي: يتعظون بعبره وعظاته وحججه، فينيبوا إلى طاعة ربهم ويذعنوا للحق: ﴿ فارتقب ﴾ أي: ما يحل بهم من زهوق باطلهم: ﴿ إنهم مرتقبون ﴾ أي: منتظرون عند أنفسهم غلبتك، أو هو قولهم:
نتربص به ريب المنون
[الطور: 30] وهذا وعد له صلى الله عليه وسلم بالنصرة والفتح عليهم, وتسلية ووعيد لهم. وقد أنجز الله وعده، كما قال سبحانه:
كتب الله لأغلبن أنا ورسلي
[المجادلة: 21]، وقوله تعالى:
إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد
[غافر: 51].