وإذ غدوت من أهلك تبوىء المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم * إذ همت طآئفتان منكم أن تفشلا والله وليهما وعلى الله فليتوكل المؤمنون
[آل عمران: 121-122]، ثم قال:
ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون
[آل عمران: 123] فذكره نعمه عليهم، لما نصرهم ببدر وهم أذلة، ثم عاد إلى قصة (أحد)، وأخبر عن قول رسوله لهم:
ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة ءالف من الملائكة منزلين
[آل عمران: 124] ثم وعدهم أنهم إن صبروا واتقوا أمدهم بخمسة آلاف. فهذا من قول رسوله، والإمداد الذي ببدر من قوله تعالى، وهذا بخمسة آلاف. فهذا من قول رسوله، والإمداد الذي ببدر من قوله تعالى: وهنا بخمسة آلاف، وإمداد بدر بألف، وهذا معلق على شرط، وذلك مطلق. والقصة في سورة آل عمران، هي قصة (أحد) مستوفاة مطولة، و (بدر) ذكرت فيها اعتراضا.
والقصة في سورة الأنفال قصة (بدر) مستوفاة مطولة، فالسياق في آل عمران غير السياق في الأنفال. يوضح هذا أن قوله:
ويأتوكم من فورهم هذا
[آل عمران: 125] قد قال مجاهد: هو يوم (أحد)، وهذا يستلزم أن يكون الإمداد المذكور فيه، فلا يصح قوله إن الإمداد بهذا العدد كان يوم بدر وإتيانهم من فورهم هذا يوم أحد، والله أعلم. انتهى.