قوله: (وفوته حسا ككتابة وتدبير) أي ومما يمنع تخيير المبتاع فوت المبيع قبل اطلاعه على العيب حسا، كهلاكه، أو حكما ككتابة العبد أو تدبيره ومثل ذلك العتق والاستيلاد.
قوله: (فيقوم سالما ومعيبا، ويؤخذ من الثمن النسبة) يريد أنا وإن قلنا أن المبتاع ليس له تخيير مع الفوات فإنه لا يبطل حقه رأسا بل يبقى له أرش العيب القديم فيطالب البائع به وحينئذ فيقوم المبيع سالما ثم معيبا كما قال فيأخذ نسبة العيب من ذلك.
مثاله: أن يقال قيمته سالما مائة، وقيمته معيبا ثمانون فنسبة ما بين القيمتين وهو العشرون الخمس (¬1). فيرجع المبتاع على البائع بخمس الثمن كيف كان.
قوله: (ووقف في رهنه وإجارته لخلاصه) أي فإن رهن المبيع أو آجره، ثم اطلع على عيبه فإنه لا يرجع بشيء، لكنه إذا انقضت مدة الإجارة والرهن فله رده بالعيب، وقاله في المدونة، وقال أشهب: إن افتكه حين علم بالعيب، فله رده وإلا رجع بما بين الصحة والداء (¬2).
وقال ابن حبيب: إن كان الأجل قريبا كالشهر ونحوه أخر إلى انقضائه وهو على أمره، وإن كان بعيدا كالأشهر والسنة، فهو كالفوت يرجع بقيمة العيب إلا أن يفتكه معجلا فيرده (¬3).
قوله: (ورد إن لم يتغير) أي فإن عاد ذلك من الإجارة والرهن وهو بحاله رده وأخذ الثمن وقاله في المدونة.
قوله: (كعوده له بعيب بملك مستأنف من بيع أو هبة أو إرث (¬4) أي: وهكذا له رده إذا خرج من يده ببيع ونحوه، ثم عاد إليه فإن رد عليه بعيب؛ فإنه أيضا يرده على بائعه، وكذلك أيضا له رده عليه إذا عاد إليه بملك مستأنف من بيع أو هبة أو إرث كما قال، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة (¬5)، وقال أشهب: إن عاد ببيع خير بين رده على بائعه