قوله: (ولمعاهد التفرقة وكره الاستراء منه) قال في المدونة: وإذا نزل الروم ببلدنا تجارا ففرقوا بين الأم وولدها لم أمنعهم، وكرهت للمسلمين شراءهم متفرقين (¬1)، وإنما لم يمنعهم من ذلك لأنهم حربيون ولا نعرض لهم في ذلك، قاله أبو الحسن الصغير، وهذا بخلاف أهل الذمة فإنهم يمنعون من التفرقة كالمسلمين.
قوله: (وكبيع وشرط يناقض المقصود كأن لا يبيع إلا بتنجيز العتق) هذا لا روي أنه - صلى الله عليه وسلم - "نهى عن بيع وشرط"، وهو عند أهل المذهب محمول على شرط يناقض مقصود العقد أو يعود بخلل في الثمن، فالأول كاشتراطه على المبتاع ألا يبيع ولا يهب ونحو ذلك (¬2)، إلا إذا اشترط إن (¬3) باع بشرط تنجيز العتق، فإنه جائز، "لحديث بريرة".
قوله: (ولم يجبر المبتاع إن أبهم) أي: ولم يجبر المبتاع على العتق إن أباه، وهو مذهب ابن القاسم (¬4) خلافا لأشهب وابن كنانة (¬5)، واختلف في محل (¬6) الخلاف فقيل: إن عقد الشراء على أنه بالخيار في إعتاقه لم يجبر، وإن عقده على أنه حر بنفس الشراء أجبر (¬7)، وإنما الخلاف إذا وقع البيع (¬8) مبهما، وإليه ذهب اللخمي، وإليه أشار بقوله (إن أبهم) وقيل: الخلاف إذا اشترط على جهة الإيجاب (¬9).
قوله: (كالمخير) أي: كما إذا عقد الشراء على أنه بالخيار في (¬10) العتق (¬11) بخلاف ما إذا عقده على الإيجاب، وكذلك إذا اشتراها على أنها حرة بنفس الشراء فإنه يجبر كما تقدم، وإليه أشار بقوله: (بخلاف الاشتراء، على إيجاب العتق كأنها حرة بالشراء).