تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٨٦١٠ - وفي قراءة ابن مسعود، وابن عباس - رضي الله عنه -: (فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما)، وهذا ينفي الوجوب.

٨٦١١ - فإن قيل: الآية خرجت على سبب، وهو أنه كان عليه أصنام إساف، ونائلة، وكانت الجاهلية تطوف بكل واحد منهما، فلما جاء الإسلام تخرج الناس عن الطواف، فنزل القرآن بإباحة ذلك.

٨٦١٢ - قلنا: خروجه على هذا السبب لا يمنع الاستدلال بالظاهر على نفي الوجوب؛ لأن السعي لو كان واجبًا لم يذكر لفظ الإباحة، بل يذكر الوجوب، فيفهم الإباحة بمضمونه.

٨٦١٣ - فإن قيل: قد اتفقنا على ترك ظاهرها؛ إذا السعي عندكم واجب، وليس بمباح.

٨٦١٤ - قلنا: قد دلت الآية على نفي الوجوب ومنعه من كونه ركنًا، فإن الدليل على غير الوجوب نفي المعنى الآخر، وهو الركن على ظاهره.

٨٦١٥ - قالوا: قوله تعالى: ﴿فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه﴾، كلام تام دل على جواز الإفراد والتمتع، وقوله: ﴿أن يطوف بهما﴾ ابتداء كلام، كأنه قال: عليه أن يطوف بهما.

٨٦١٦ - قلنا: هذا غلط؛ لأن قوله: ﴿فمن حج البيت﴾ جواب الشرط في قوله: ﴿إن الصفا والمروة﴾، فلا يجوز أن يحمل على إباحة الإفراد، والتمتع؛ لأنه ينقطع عن الشرط،

٨٦١٧ - ثم قوله: ﴿أن يطوف بهما﴾ لا يصح الابتداء به، فلابد أن تعلق بقوله: ﴿فلا جناح عليه﴾ حتى يستقل.

٨٦١٨ - قالوا: فالآية نزلت في الطواف بهما، والخلاف في الطواف بينهما.

٨٦١٩ - قلنا: لم يثبت في الإسلام طواف يتعلق بالصفا والمروة، إلا الطواف بينهما، يبين ذلك: ما روى ابن شهاب، عن عروة، قال: سألت عائشة

التجريد للقدوري · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التجريد للقدوريج ٤ · ص ١٨٨٠