وكان قول أبي يوسف ومحمد والشافعي في ذلك أولى عندنا بالحق
فإن قيل فقد أعطى هؤلاء قرابته من قبل الأم والنبي صلى الله عليه وسلم لم يعط قرابته من قبل أمه
قيل له هو كما ذكرت وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعم بعطيته سهم ذوي القربى قراباته كلهم وإنما أعطى بعضهم لأن الله تعالى قد جعل له أن يعطي من شاء منهم ويترك الباقين وإن كانوا أقرباءه
2179 - فيمن أوصى بوصية إن مات في سفرة
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا أوصى فذكر في مرضه أو في سفره فرجع من ذلك السفر أو برأ من ذلك المرض بطلت الوصية وإن جعلها مبهمة فمتى مات فهي جائزة من ثلثه وهو قول الشافعي وروي عن الثوري نحوه
وقال ابن القاسم عن مالك في الرجل يكتب وصيته في سفره أو مرضه ويضعها على يدي رجل ثم يقدم من سفره أو يبرأ من مرضه فيقبضها ممن هي عنده فيموت فتؤخذ الوصية بحالها أو تقوم البينة بها فإنها لا تنفذ لأنه قد أخذها
قال ولو قال في وصيته إن حدث بي حدث من مرضي أو سفري هذا فلفلان كذا وفلان عبدي حر وكتب هذا وهو مريض فبرأ من مرضه وقدم من سفره فأقر وصيته بحالها فمتى مات فهي جائزة وإن برأ من مرضه وقدم من سفره ما لم ينقضها وإن لم يكن كتب ذلك ولكنه قال إن حدث من سفري هذا أو من مرضي هذا وأشهد على ذلك فإذا صح من مرضه ذلك أو قدم من سفره ثم مات فإن ذلك باطل لا يجوز
وقال الليث إذا قال إن حدث بي حدث في سفري هذا أو مرضي هذا ثم يقدم أو يبرأ فقد بطلت الوصية
قال أبو جعفر لما لم يختلفوا أنه إذا لم يكتبها كانت موقوفة على الشرط الذي اشترطه كذلك إذا كتبها لأن الوصية إنما تصح بالقول لا بالكتابة
2180 - في الوصية بما بقي
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا كان له ثلاثة آلاف درهم كل ألف في كيس على حدة فقال قد أوصيت لهذا بما بقي من هذه الألف بعينه ثم أوصى لرجل آخر بألف أخرى كانت الألف الثانية جائزة لصاحبها وليس لصاحب ما بقي شيء
وقال ابن القاسم في رجل أوصى فقال لفلان عشرة دنانير ولفلان ما بقي من ثلثي فمات صاحب العشرة قبل الموصي فإن علم الموصي فالثلث كله له وإن لم يعلم أعطي ما بعد ذلك ولم يروه عن مالك
وقال الليث إذا قال إن مت فغلامي فلان وفلان حران وما بقي من ثلثي لفلان ثم يموت أحد الغلامين أو كلاهما فإنهما يقومان قيمة في ثلثه ثم تطرح تلك القيمة ويكون ما بقي من الثلث بعد القيمة للموصى له
وروى المزني عن الشافعي ولو أن رجلا قد حج فقال احجوا عني رجلا بمائة درهم واعطوا ما بقي من ثلثي لفلان وأوصى بثلث ماله لرجل بعينه فللموصى له بالثلث نصف الثلث وللحاج وللموصى له بما بقي من الثلث نصف الثلث ويحج عنه رجل بمائة
قال الشافعي ولو أوصى لرجل بشيء وقال ما فضل من ثلثي لفلان جاز فإن هلك ذلك الشيء كان من مال الموصى له به وقوم من الثلث ثم أعطى الذي أوصى له بفضل الثلث ما فضل عنه كما لو سلم فدفع
قال أبو جعفر قوله بما بقي من الثلث يحتمل أن يريد بعد الوصايا ويحتمل أن يكون مراده بعد لتسمية للأول وإن لم يثبت له كما لو أوصى لرجل بثلاثة ارباع الثلث ولآخر بالربع
فلما كان لو قال قد أوصيت بما بقي من الثلث ولم يوص للآخر بشيء استحق الثلث علمنا أن الموصى له يستحق كل الثلث إلا ما يستحق عليه بوصية يسلم للموصى له
2181 - في الرجل يوصي لعبده
قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والثوري والليث والحسن ن حي إذا أوصى لعبده بثلث ماله فإنه يعتق رقبته من الثلث وإن بقي من الثلث شيء أعطي
وقال الأوزاعي في رجل أوصى لعبده بثلث ماله فلا شيء له وهو للورثة
قال أبو جعفر الوصية تمليك مثل الهبة والصدقة بل الوصية آكد لأنها تصح غير مقبوضة ولو وهب لعبده نفسه أو تصدق بها عليه عتق كذلك إذا أوصى به لنفسه بالوصية
2182 - في الوصية لبني فلان وله ولد ولد
قال بشر بن الوليد عن أبي يوسف قال أبو حنيفة إذا أوصى بثلث ماله لبني فلان ولا ولد له لصلبه فإنه يعطي ولد ولده من قبل الرجال ولا يعطي ولد ولده من قبل البنات
وقال في الأصل إذا أوصى لبني فلان وله بنون وبنات ومات فالوصية للذكور دون الإناث في قول أبي حنيفة وكذلك إن كان فلان حرا
ولا يدخل فيه البنات ولا بنات الابن ولو قال لولد فلان دخل فيه الذكور والإناث فإن كان له ولد لصلبه فالوصية لولد الابن الذكور والإناث وليس لولد البنات شيء
وقال محمد في السير الكبير إذا أمنهم على أولادهم لم يدخل أولاد البنات فيه ودخل فيه أولاد البنين ولم يذكر خلافا
قال الخصاف في كتابه في الوقوف قال أبو حنيفة في رجل أوصى بثلث ماله لولد زيد وليس له ولد لصلبه وله ولد من أولاد الذكور والإناث أن الثلث لولد الذكور دون ولد الإناث
قال وقال محمد بن الحسن يدخل البنات فيه فيكونون أسوة أولاد البنين وهذا خلاف ما ذكر محمد في السير وفي الأصل من الوصايا
وسمعت بكار بن قتيبة أبا بكرة يقول كان ابن عائشة يعني عبيد الله بن محمد التيمي يأخذ من وقف لبعض الهاشميين كان وقفه على ولده وكانت أم ابن عائشة منهم فكان يأخذ بها من ذلك الوقف حتى أخرجه منه عيسى بن أبان ولم ير له فيه حقا بأمه التي هي من ولد الواقف
قال بكار وأنكر أصحابنا هلال وغيره يومئذ على عيسى ذلك ورأوه قد خرج به من قول أصحابه إلى قول مخالفهم فذكرت ذلك لعيسى عنهم فقال ما خرجت بذلك من قول أصحابنا هذا قول محمد بن الحسن