تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بوصيه حدث الموت فقد أوصى إلى من أوصى إليه وصيه لم يجز واحتجاجه أنه جعله وصيا في مال غيره فإنه منتقض لأنه يوجب أن لا تجوز الوصاية الأولى منه لأنها في مال الغير

2210 - في تصرف أحد الوصيين

روى ابن سماعة عن محمد في رجل يوصي إلى رجلين قال ليس لأحدهما أن يفعل شيئا دون صاحبه إلا في ستة أشياء يجوز له ما يجوز للوارث أن يفعله إلا في خصلتين يجوزان له ولا يجوز للوارث النفقة على الصغار في الطعام والكسوة التي لابد منها فإن ذلك يجوز له ولا يجوز للوارث أن يفعله ويجوز له شراء الكفن وقضاء الدين عنه وإنفاذ وصيته فيما أوصى به من صدقة أو نحوها أو شيء لرجل يدفعه إليه من غير شركة بينه وبين قوم ويكون خصما فيما يدعى على الميت فأما غير ذلك من شراء وبيع فلا

وقال في الجامع الصغير ليس لأحد الوصيين أن يشتري للورثة إذا كانوا صغارا إلا الطعام والكسوة ليس له أن يشتري لهم عبدا يخدمهم وإن احتاجوا إلى ذلك إلا بأمر الآخر في قول أبي حنيفة ومحمد

وقال أبو يوسف فعل أحد الوصيين جائز كفعلهما

وروى الحسن عن زفر مثل قول أبي حنيفة

وقال ابن القاسم عن مالك ليس لأحد الوصيين أن يشتري ويبيع لليتامى دون صاحبه وكذلك الارتهان وإن اختلفا نظر في ذلك السلطان

وقال الشافعي فيما حكاه عنه المزني إذا أوصى إلى رجلين فمات

‏

أحدهما أبدل مكانه آخر وإن دفع مكاتب الميت مكاتبته إلى أحد وصييه لم يعتق

قال أبو جعفر لم يختلفوا في الوكيلين بالبيع والمضاربين أنه لا يجوز تصرف أحدهما دون الآخر كذلك يجب أن يكون الوصيان

2211 - في حفظ الوصيين للمال

قال في الأصل قال أبو حنيفة إذا اختلف الوصيان في المال عند من يكون فإنه يكون عند كل واحد منهما نصفه وإن شاء استودعاه رجلا وإن شاء أجعلاه عند أحدهما ولم يذكر خلافا

وقال ابن وهب عن مالك في الرجل يوصي إلى القوم أنهم لا يقسمون ماله بينهم بل يكون عند أفضلهم فيكون هو الذي يلي النفقة على من ترك فإن اتهموا كلهم ختم ذلك المال فوضع على يدي عدل

وقال الشافعي إذا اختلفا قسم بينهما وجعل في أيديهما نصفين

قال أبو جعفر إذا كانا متساويين في الوصية استحقا جميعا إمساك المال بينهما والتصرف على الصغير فلا معنى لاعتبار أفضلهما

2212 - في الوصية بشراء نسمة بعينها

قال أبو جعفر قياس قول أبي حنيفة وأصحابه والشافعي فيمن أوصى أن يشتري عبد فلان بألف درهم ويعتق عنه فباعه فلان بأقل من ألف درهم أنه يعتق عن الميت ويكون الفضل مردود إلى الورثة

‏

وقال ابن وهب عن مالك يعان بالفضل رقبة بعينها فيعتق أو مكاتب يقاطع وهو قول الليث

قال أبو جعفر إذا أوصى بالمال في وجه لا يجوز صرفه في غير ذلك الوجه وإن تعذر تصرفه في الوجه الموصى به رجع إلى الورثة نحو أن يوصي بأن يشتري بثلث ماله عبد زيد فيعتق عنه فأبى زيد أن يبيعه وأعتقه عن نفسه إن ما أوصى به الميت يرجع إلى الوارث كذلك ما فضل من ثمن رقبة بعينها ينبغي أن يرجع إلى الوارث

2213 - في الوصي يأكل من مال اليتيم

قال إسماعيل بن سالم عن محمد قال أما نحن فلا نحب للوصي أن يأكل من مال اليتيم شيئا قرضا ولا غيره ولم يذكر خلافا

وذكر بشر بن الوليد في نوادر أبي يوسف سمعت أبا يوسف قال لا يأكل الوصي من مال اليتيم إذا كان مقيما وإذا أراد أن يخرج في تقاضي دين لهم وإلى ضياع لهم فله أن ينفق ويكتسي ويشتري دابة فإذا رجع رد الثياب التي عليه إن كان بقي منها شيء ويرد الدابة

وقال أبو يوسف لا أدري لعل هذه الآية منسوخة يعني قوله تعالى ﴿ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف﴾ النساء 6 بقوله ﴿لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما﴾ النساء 29

وقال ابن الحكم عن مالك ومن كان له يتيم فخلط نفقته بماله فإن كان

‏

الذي يصيب اليتيم أكثر مما يصيب وليه من نفقته فلا بأس وإن كان الفضل لليتيم فلا يخالطه

قال أبو جعفر ولم يفرق بين الغني والفقير

وقال المعافى عن الثوري يجوز لولي اليتيم أن يأكل طعام اليتيم ويكافئه عليه وهذا يدل على أنه كان يجيز له أن يستقرض من ماله

قال الثوري ولا يعجبني أن ينتفع من ماله بشيء وإن لم يكن على اليتيم فيه ضرر نحو اللوح يكتب فيه

وقال الحسن بن حي ويستقرض الوصي من مال اليتيم إذا احتاج إليه ثم يقضيه ويأكل الوصي من مال اليتيم بقدر عمله فيه إذا لم يضر بالصبي

قال أبو جعفر روى الزهري عن القاسم بن محمد أن رجلا أتى ابن عباس فقال إن إلي مواشي أيتام فهل علي جناح أن أصيب من رسل مواشيهم فقال ابن عباس إن كنت تبغي ضالتها وتهنأ جرباها وتلوط حياضها وتفرط عليها يوم ورودها فلا جناح عليك أن تصيب من رسلها

فلم يذكر أن مقدار ما يصل إليه من مال اليتيم مثل ما يصيبهم من منافعه فدل على أنه لم يجعل ذلك بدلا مما يفعله الولي لليتيم

وروى الأعمش عن أبي وائل قال قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه إني أنزلت مال الله تعالى مني بمنزلة مال اليتيم من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فاحتمل أن يكون مراده القرض أو بغير بدل

وروى سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال كتب عمر بن

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٥ · ص ٧٩