تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واحتج بعضهم على ابي حنيفة بالعبد الجاني إذا اختار المولى إمساكه لزمته الدية وهي أضعاف قيمة العبد وكذلك ما أوصى به الميت إذا كان بعينه فلم تسلمه الورثة وجب عليهم تسليم ثلث مال الميت لأن الميت كان له أن يوصي به

قال أبوجعفر وما ظننت أن أحدا من أهل العلم يقنع بمثل هذا من نفسه لأن الواجب بالجناية أحد شيئين إما دفع العبد أو الدية فإذا منعه فقد اختار الدية وأما العبد الموصى به فلم تجز الوصية فيه إلا بمقدار الثلث منه فمن أو جب عليهم الثلث من غيره وعلى أن العبد الجاني ليس بعروض الوصية لأن الجاني في ملك مولاه فله أن يختاره ويدفع الدية وله أن يدفعه والشيء الموصى به في ملك الموصى له به إن خرج من الثلث لا حق للوارث فيه وإن لم يخرج من الثلث فمقدار ما يخرج من الثلث في ملك الموصى له فليس للوارث منعه وبقيته في ملك الوارث فليس للموصى له اخذها منه

2152 - في الوصية بالثلث إذا أفاد مالا بعده

قال أبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي والشافعي إذا اوصى بثلث ماله ثم أفاد مالا ثم مات فإنما له ثلث ماله يوم يموت الموصي

وقال ابن وهب عن مالك إذا اوصت امرأة في مرضها بالثلث فورثت مالا فللموصى له الثلث من جملة المالين إلا أن يكون مالا لم يعلم به حتى ماتت فليس للموصى له من المال الذي لم يعلم به شيء

‏

وقال ابن القاسم عن مالك مثله وقال لو أوصى بعتق أو غيره فإن المال الذي ورثه ولم يعلم به أنه لا تدخل فيه الوصايا لا عتق ولا غيره وما علم به فإن الوصايا تدخل فيه

وقال عثمان البتي إذا أوصى في مرضه بثلث ماله ثم ورث مالا لم يحدث فيه شيئا فالوصية في ثلث ما كان أوصى الا أن يكون الموصي أوصى وهو صحيح فأرى له ثلث كل شيء تركه

قال الليث إذا أوصى ثم ورث مالا ولم يعلم به لم يكن للموصى له منه شيء

قال أبو جعفر لا يختلفون ان ما علم به مما أفاد يدخل في الوصية كذلك ما لم يعلم به لأن العلم والجهل فيه سواء إذ كل واحد منهما لم توجد فيه وصية مستأنفة

2153 - فيمن أوصى بأكثر من الثلث

قال أبوحنيفة في رجل أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بجميع ماله فلم تجزه الورثة أن الثلث بينهما نصفان

وروى محمد عن أبي حنيفة أنه إن أجاز الورثة فلصاحب الثلث السدس والباقي لصاحب الجميع

قال الحسن عن زفر عن أبي حنيفة في رجل أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بجميع ماله أن الثلث بينهما نصفان وهو قول زفر وإن أجازت الورثة

‏

كان الثلث بينهما نصفين وكان للذي أوصى له بالجميع نصف جميع المال يأخذه من الثلثين والسدس الباقي من الثلثين بين الموصى لهما نصفين

وقال أبو يوسف إن لم تجز الورثة فالثلث بينهما على أربعة وكذلك إن أجازه الورثة

وقال أبو يوسف ومحمد وابن أبي ليلى وابن شبرمة ومالك والثوري والشافعي الثلث بينهما على أربعة إذا لم يجيزوا

وقال أبو حنيفة معهم إذا أوصى لرجل بالثلث ولآخر بالسدس قسم الثلث بينهما على ثلاثة إذا لم تجز الورثة

قال أبو جعفر الموصى له بجميع المال موصى له بما زاد على الثلث بملك العين فلا يضرب به والموصى له بالثلث وبالسدس كل واحد منهما على الانفراد موصى له بما يملكه الميت فيتحاصان في الثلث على قدر الوصيتين وأما إذا أجازوا فإن رواية محمد عن أبي حنيفة أنه لا تعمل الإجازة لصاحب الثلث وأعملها لصاحب الجميع

ورواية زفر عن أبي حنيفة أنه قسم الثلث بينهما بغير إجازة وبقي الثلثان لا يدعي صاحب الثلث فيه أكثر من السدس والنصف مسلم لصاحب الجميع والسدس قد يتنازعاه فهو بينهما نصفان ألا ترى أنه لو أجاز الورثة لصاحب الثلث خاصة كان لا يأخذ إلا السدس مما بقي فهذا مما كان يميل إليه متقدمو أصحابنا من قول أبي حنيفة

قال أبو جعفر والقياس عندي على أصل ابي حنيفة أن يكون الثلثان بين

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٥ · ص ١٠