2199 - في الشهادة على الإيماء
قال أبو حنيفة في الأخرس يقرأ عليه وصيته ويقال له نشهد عليك بما فيه فيشير برأسه نعم قال إذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار أو كتب فهو جائز وإذا اعتقل لسان الرجل لم يجز أن يشهدوا على إشارته
قال أبو جعفر يعني بذلك من اعتقل لسانه إذا لم يطل به ذلك فأما إذا ييئس من برئه بمضي مدة أجل عنين فهو بمنزلة الأخرس
قال أشهب إذا جاء من ذلك ما يعرف جاز ولم يذكر خلافا بينه وبين مالك
وقال الليث إذا أثبت إشارة المريض على ما يعرف من حضره أنه يعرف ما يصنع جازت وصيته وإن اختلف ذلك فيه وإن لم يثبت ما يشير به من وصيته أبطل ذلك
وقال الأوزاعي في امرأة قالت في مرضها فلان حر وفلان حر ثم أصمتت فقيل لها وفلان حر فأومأت برأسها أي نعم ثم أفاقت فتكلمت فسمعت أخرين فأجازهم مكحول كلهم
وقال الأوزاعي إذا كان قبله كلام وبعده كلام كان جائزا
وروى المزني عن الشافعي في مختصره قال وأصمتت أمامة بنت
أبي العاص فقيل لها لفلان كذا ولفلان كذا فأشارت أن نعم فبرئت وصيته
قال الشافعي فإذا جاز هذا في الصحيح لما لم يقدر على الكلام كان في الذي لم يزل أمره بالإشارة أحرى
قال أبو جعفر حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن شعبة عن هشام بن زيد عن أنس بن مالك قال عدا يهودي على جارية فأخذ أوضاحا كانت عليها ورضخ رأسها بين حجرين فأتى بها أهلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي في آخر رمق قد أصمتت قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم من قتلك فلان يعني اليهودي الذي قتلها فأشارت برأسها أي لا فقال ففلان لرجل آخر غير الذي قتلها فأشارت برأسها أي لا فقال ففلان لقالتها فأشارت أي نعم فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض رأسه بين حجرين
قال أبو جعفر فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارتها بمنزلة دعواها ذلك بلسانها من غير اعتبار منه دوام ذلك عليها مدة من الزمان فدل على أن من اعتقل لسانه فهو بمنزلة الأخرس فيجوز إقراره بالإيماء والإشارة
قال أبو بكر رحمه الله معلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقتل اليهودي