تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما ما اعتبره أبو حنيفة من السهام إذا كانت دون ستة أو فوقها فلا وجه له في القياس وكان ينبغي أن يعتبر السدس أو سهم من سهام الفريضة كما قال في رجل قال لعبده سهم منك حر أنه يعتق سدسه وكما قال عثمان البتي والثوري

وروى عمرو بن خالد عن ابن المبارك عن يعقوب بن القعقاع عن عطاء فيمن أوصى بسهم من ماله قال ليس بشيء

وروي عن شريح أنه يعطى مثل أحد سهام الورثة

وروي عن الحسن البصري أن له السدس على كل حال

2166 - في الوصية لعبد بعض الورثة

قال أصحابنا والشافعي لا تجوز الوصية لعبد بعض ورثته

وقال ابن القاسم عن مالك تجوز الوصية له بالتافه اليسير

قال ابو جعفر لا فرق بين القليل والكثير كما لو أوصى للوارث

2167 - فيمن قال لرجل اجعل ثلثي حيث أحببت

قال اصحابنا إذا أوصى لرجل بثلثه حيث شاء أو نصفه حيث شاء كان له أن يجعله لنفسه أبو لبعض ولده ولو قال يعطيه من أحب لم يكن له أن يعطيه نفسه

وقال ابن القاسم عن مالك إذا قال يجعله حيث رأى فأعطاه الوصي

‏

أحدا من ولده أو قرابته لم يجز إلا أن يكون لذلك وجه يعرف به صواب فعله هذا شاهد لابنه فأرى أن يجوز

قال ابو جعفر فإذا لم يجز أن يجعله لابنه في كل حال فأن لا يجعله لأبيه أولى

وقال المزني في جامعه عن الشافعي إذا قال ثلث مالي إلى فلان يضعه حيث رآه فليس له أن يأخذ لنفسه منه شيئا كما لو أمره أن يبيع له شيئا لم يكن له أن يبيعه من نفسه فليس له أن يعطيه وارثا له وليس له أن يضعه فيما ليس للميت فيه نظر

قال ابو بكر تشبيه الشافعي ذلك بالأمر بالبيع بعيد لأنه لو قال بعه من نفسك لم يجز ولو قال اجعله لنفسك جاز عند الجميع

2168 - فيمن أوصى بثلثه لفلان وللفقراء والمساكين

قال أبو حنيفة في الجامع الصغير إذا أوصى بثلثه لأمهات أولاده وهن ثلاث وللفقراء والمساكين قسم الثلث على خمسة لأمهات أولاده ثلاثة وللفقراء سهم وللمساكين سهم

ولو أوصى بثلثه لفلان وللمساكين فنصفه لفلان ونصفه للمساكين ولم يحك خلافا

وقال أبو يوسف في إملائه في رجل أوصى بثلث ماله للفقراء والمساكين ولفلان فإن أبا حنيفة قال أقسمه على ثلاثة أسهم سهم للفقراء وسهم للمساكين وسهم لفلان

‏

وقال أبو يوسف أقسمه على سهمين سهم للفقراء والمساكين وسهم لفلان لأن المسكين يقع عليه اسم الفقير والفقير يقع عليه اسم المسكين ألا ترى أنه لو قال للفقراء والمساكين والمحتاجين لم يجعل للمحتاجين سهم لأن الاسم الواحد من هذا يجمع هذا كله

وقال ابن القاسم عن مالك في رجل أوصى بثلث ماله في سبيل الله وفي الفقراء واليتامى يقسم الثلث عليهم على وجه الاجتهاد ولم يره أثلاثا

قال ابن القاسم فإذا أوصى لفلان وللمساكين لم أر له نصف الثلث ولكنه يعطى منه على وجه الاجتهاد ولو قال ثلث مالي لفلان وفلان وأحدهما غني كان الثلث بينهما نصفين

وقال المزني في جامعه الكبير عن الشافعي إذا أوصى بثلثه في المساكين قسم في مساكين ذلك البلد دون غيرهم يدخل فيه الفقراء لأنهم مساكين فإن كثر حتى يغنيهم نقل إلى أقرب البلدان

فإن قال في الفقراء والمساكين علمنا أنه أراد التمييز بين أهل الفقر وأهل المسكنة والفقير من لا مال له ولا كسب والمسكين من له مال أو كسب يقع منه موقعا ولا يغنيه فيجعل الثلث بينهما نصفين

قال ابو جعفر قال الله تعالى ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ التوبة 60 فذكر الصنفين وقال ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين﴾ الأنفال 41 وقال في آية الفيئ ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى﴾ إلى قوله ﴿والمساكين﴾ الحشر 7 فذكر

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٥ · ص ٢٩