ولا غيره إنما يعتق البتات في المرض الذي لو صح أعتق كله وقال في الوصايا بخطه هبة البتات إذا قبضت بدئت على العتق في الوصايا
قال أبو جعفر لما لم يختلف حكم الهبة في المرض والوصايا في أن كل واحد منهما من الثلث وجب أن يتحاصوا إلا أنهم قد اتفقوا على أن العتق الموقع في المرض يبدأ به على سائر الوصايا
2156 - في المحاباة والعتق في المرض
قال أبو حنيفة رحمه الله إذا حابى في البيع في مرضه ثم أعتق بدا بالمحاباة ثم العتق وإن أعتق ثم حابى تحاصا وإن حابى ثم أعتق ثم حابى فللبائع الأول نصف الثلث ونصف الثلث بين المعتق وبين البائع الآخر
وقال أبو يوسف أبدأ في ذلك كله بالعتق
وقال زفر إذا أعتق ثم حابى بدأ بالعتق وإن حابى ثم أعتق بدىء بالمحاباة وإن حابى ثم أعتق ثم حابى بدىء بالمحاباة الأولى ثم بالعتق ثم بالمحاباة الثانية
وقال ابن وهب عن مالك إذا تصدق في مرضه ثم أوصى بوصايا لم يكن لأصحاب الوصايا أن يدخلوا على المتصدق عليه في الصدقة
وقال ابن القاسم عن مالك قياس لقوله إنه إذا حابى ثم أعتق فالعتق أولى
وقال الربيع في البويطي عن الشافعي إذا حابى وأوصى بوصايا تحاصوا في الثلث
قال وقد قيل فيمن باع في مرضه بيعا حابى فيه فسخ البيع لأن العقدة وقعت على غرر لأنه إن صح ثبت وإن مات نقض على كثرة الثلث وقلته وعلى قدر وصاياه ودينه وهو أحب إلي
قال أبو جعفر والقياس ما قال الشافعي لأن الثمن لم يتحصل بعد وربما زاد وربما نقص
قال أبو بكر هذا ليس بشيء لانه وجب لو وجب هذا لوجب أن لا يجوز شراء العبد المعيب الذي لا يعلم به المشتري لانه لو هلك في يده رجع بحصة العيب من الثمن ويكون ما بقي بعد الحصة مجهولا ولأنه جائز أن يجب له الرجوع وجائز أن لا يجب له الرجوع لأنه إن باع العبد من غيره أو قتله لم يجب الرجوع بأرش العيب ولأنه لو علم به والعبد قائم كان خياره في فسخ البيع دون الرجوع بالحصة فلما لم يمنع كونه معيبا من صحة البيع مع جواز ما ذكرنا كان كذلك حكم المحاباة والمعنى في جميع ذلك أن البيع قد وقع صحيحا والثمن هو ما ثبت بالعقد وورود الزيادة والنقصان فيه إنما يكون في المحاباة بعد ثبوته وصحته وكذلك يلزم الشافعي على هذا القياس أن لا يجوز شراء عبدين صفقة لأنه جائز أن يموت أحدهما في يده ويحدث للباقي عيب فيرده بالحصة وتكون حصة الباقي مجهولة فهذا يدل على ضعف اعتلال الشافعي
2157 - فيمن أوصى لقبيلة لا يحصون
قال أصحابنا إذا أوصى لبني فلان قبيلة لا يحصون فالوصية باطلة
وقال ابن القاسم عن مالك هي جائزة
وقال المزني في مختصره عن الشافعي ولو أوصى له ولمن لا يحصى بثلثه فالقياس أنه كأحدهم
فهذا يدل على جواز الوصية لمن لا يحصى
وقال الربيع عن الشافعي وإن حبس على عشيرة وهم لا يحصون مثل بني تميم فقد قيل إن أعطى منهم ثلاثة فصاعدا أجزأه كالوصية للفقراء
وقد قيل لا شيء لهم لأنهم قوم بأعيانهم لا يدرى ما يصير لكل واحد منهم
قال أبو جعفر قد اتفق الجميع على جواز الوصية للفقراء وإن لم يكونوا معينين إلا أن ذلك إنما جاز لأنها لله تعالى وإذا دخل فيها الأغنياء وهم غير محصورين صارت حقا لآدمي وحق الآدمي لا يثبت لغير عين ألا ترى أنه لو قرأ بمجهول غير معين لم يجز إقراره كذلك الوصية وأيضا فإن الوصية إذا كانت لآدمي فإنما يتم القبول الموصى له والموصى له هاهنا غير معين ولا يصح منه القبول فلم تصح
2158 - فيمن أوصى لولد فلان
قال أبو حنيفة وأصحابه إذا أوصى بثلث ماله لبني فلان ولم يسمهم وكان له بنون فماتوا وولد له آخرون قبل موت الموصي فالوصية لمن وجد حيا من ولده يوم يموت الموصي
وقال مالك والليث الوصية لمن أدرك القسم منهم ولا يلتفت إلى من مات منهم بعد موت الموصي قبل أن يقسم المال
وقال الثوري إنما يعطى من كان موجودا يوم الوصية
والمزني قال فيه مرة مثل قول أبي حنيفة ومرة مثل قول الثوري ولا يحفظ عن الشافعي فيه شيء
قال أبو جعفر الأولى أن يعتبر من كان موجودا وقت الاستحقاق كما قالوا جميعا في الأوقاف
2159 - فيمن أوصى لميت قد علم بموته
قال أصحابنا إذا أوصى بثلثه لفلان فمات قبل الموصي أو كان ميتا يوم الوصية وهو يعلم او لا يعلم فالوصية باطلة وهو قول الثوري والشافعي
وقال ابن القاسم عن مالك في رجل أوصى بثلثه لرجل فإذا الرجل قد مات قبل الوصية قال إن كان علم بموته حين أوصى فهو للميت الموصى له يقضى بها دينه ويرثها ورثته إن لم يكن عليه دين وإن كان لم يعلم بموته الموصي فلا وصية له ولا لورثته ولا لأهل دينه
قال أبو جعفر لا يختلفون أنه لو وهب لزيد وهو ميت أن الهبة باطلة علم بموته أو لم يعلم وأن ورثته لا تقوم في قبولها مقامه كذلك الوصية لأنها إنما أوجبها للميت فإذا لم تصح للميت لم يستحقوها عنه
2160 - في الوصية للقاتل
قال اصحابنا والثوري والشافعي لا تجوز وصية المقتول للقاتل فإن أجازها الورثة جازت عند أبي حنيفة ومحمد ولم تجز عند أبي يوسف
وقال ابن القاسم عن مالك إذا ضربه عمدا أو خطأ فأوصى له المضروب ثم مات من ذلك جازت الوصية في ماله وفي ديته إذا علم بذلك منه ولو أوصى له بوصية ثم قتله الموصى له عمدا أو خطأ فالوصية لقاتل الخطأ تجوز في ماله ولا تجوز في ديته وقاتل العمد لا تجوز له وصية من المقتول في ماله ولا في ديته
وقال ابن شبرمة والأوزاعي تجوز وصية المقتول للقاتل في ثلثه كما تجوز لغير القاتل
قال أبو جعفر قد ثبت ان القاتل لا يرث لأن الميراث يجب بالموت وكان هو سببه وكذلك لا تجوز له الوصية لأنها تجب بالموت وكان هو سببه ولو جازت الوصية مع حرمان الميراث كأن لو لم يقتله ومات كان يستحق عشر ماله وإذا قتله وقد أوصى له فلو جازت الوصية له كان يستحق الثلث فيكون قد جر ماله إلى نفسه بقتله فلا تجوز كالميراث
ولا فرق بين الدية وبين سائر ماله لأن الجميع من مال الميت موروث عنه ولا فرق أيضا بين أن تتقدم الجناية على الوصية أو تتأخر عنها لأن الوصية لو جازت كانت متعلقة بالموت وهو قاتل بعد الموت فلا وصية له
وأما خلاف أبي يوسف في منعه الإجازة بإجازة الورثة فإن القياس ما قاله لأنه لما جعل كالميراث في بطلانها بالقتل وجب أن لا تجوز بإجازة الورثة كما لا يجوز له الميراث بإجازة الورثة