بإيمائها وإنما قتله بإقرار منه بذلك أو ببينة لأن دعوى المجروح لا تقبل على غيره وإن جاز أن يقتله بإقراره وإن لم ينقل إلينا كذلك يجوز أن يكون إنما قبل الخصومة من أوليائها في ذلك بدعواهم وكانت فائدة استثباتها في ذلك وإشارتها أنه يغلب معها في الظن أنه هو القاتل فيسع الأولياء أن يدعوا عليه وإن لم يغلب ذلك في الظن لما وسعهم أن يعترضوا رجلا من عرض الناس فيدعوا ذلك عليه
2200 - في حكم الحامل ومن شهد القتال في أموالهم
قال أبو حنيفة وأصحابه في المحصور والذي في صف القتال والحامل إنهم بمنزلة الصحيح في أموالهم ومن بارز رجلا أو قدم ليقتل في قصاص أو ليرجم في زنا فهو بمنزلة المريض وكذلك الحامل إذا ضربها الطلق أو حدث بها من الحمل ما تصير به صاحبة فراش فهي كالمريض
وقال ابن وهب عن مالك والليث إذا مضى على الحامل ستة أشهر لم يجز لها قضاء في مالها إلا في ثلثها
قال مالك وكذلك إذا زحف في صف القتال فهو بمنزلة المريض المخوف عليه ما كان على تلك الحالة
وقال الحسن بن حي والثوري إذا التقى الصفان فما صنع فهو وصية
وقال سعيد بن المسيب الحامل والغازي صدقتهما من الثلث
وقال الأوزاعي مثل الصحيح
وقال عبيد الله بن الحسن والشافعي الحامل بمنزلة الصحيح ما لم يضربها المخاض
وقال المزني عن الشافعي في الأسير إذا قدم ليقتل لم يجز له من ماله إلا الثلث وإذا اقتحم في الحرب فمخوف وإذا كان في أيدي المشركين الذين يقتلون الأسرى فمخوف
وقال في الإملاء إن قدم من عليه قصاص فهو غير مخوف ما لم يجرحوا لأنه يمكن أن يتركوا فيحيوا
وقال المزني الأول أولى لأنه قد يسلم من التحام الحرب ومن كل مرض مخوف
قال أبو جعفر لا يختلفون أن تصرف المريض صاحب فراش من الثلث في هباته وصدقاته وعتاقه مع اختلاف حال الأمراض بعد أن يكون صاحب فراش ولم يفرقوا في المرض الذي هذا وصفه أن يكون وقوع تصرفه في أوله أو آخره فلما لم يكن لأول حال الحمل حكم المرض كذلك آخره ما لم تضربه إلى أن تصير صاحبة فراش بحدوث الطلق وكذلك من خيف عليه القتل ولا حكم لذلك إلا أن يبارز أن يقدم ليقتص منه أو يقتل بغير قصاص
2201 - في ولاية الجد على الصغير
قال أصحابنا وصي الأب أولى بالولاية على الصغير في الشراء والبيع من الجد أب الأب فإذا لم يكن أب ولا وصيه فالجد بمنزلة الأب في ذلك
وقال مالك لا يجوز للجد بيع مال ابن ابنه الصغير ولا يجوز أمره فيه ألا أن يكون والد الصبي أوصى إليه بذلك
قال وكذلك الأخ وهو قول الحسن بن حي
وقال الشافعي في الجارية البكر لا يزوجها بغير إذنها ولا الصغيرة إلا أبوها أو جدها فدل ذلك على أن مذهبه أن الجد يقوم مقام الأب
قال أبو جعفر لما كان وصي الأب أولى بالتصرف على الصغير دل على أن الجد لا ولاية له عليه لأنه لو كان له ولاية لما كان وصي الأب أولى منه لأنه ليس للأب أن يزيل ولايته إذا كانت مستحقة بالنسب وهو ثابت مع وصي الأب ومع عدمه
2202 - فيمن اشترى ابنه في مرضه
قال أبو حنيفة والليث فيمن اشترى ابنه في مرضه
فإن خرج من ثلثه عتق وورثه وإن لم يخرج من ثلثه لم يرثه
وقال أبو يوسف ومحمد يرث في الأحوال كلها ويسعى في قيمته لأنه لا وصية له ويسقط عنه منها بقدر ميراثه ويسعى لباقي الورثة في حصصهم
2203 - في إقرار بعض الورثة بوصية من الميت
قال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد في الرواية المشهورة في رجل مات وترك ابنين فأقر أحدهما بأن الميت أوصى له بثلث ماله وجحد الآخر أنه يدفع إلى الموصى له الثلث مما في يده وهو قول الشافعي
وسمعت ابن أبي عمران يقول سمعت محمد بن سماعة عن أبي يوسف أنه يأخذ من المقر نصف ما في يده وكذلك روى الحسن بن زياد عن زفر
قال وقال مالك يأخذ المقر له مقدار حقه من نصيب الذي أقر
قال أبو جعفر لم يختلف أصحابنا في المقر بابن آخر أنه يعطيه نصف ما في يده واتفقوا أيضا أن الموصى له لو أقام البينة على أحد الابنين والآخر غائب أنه يأخذ منه نصف ما في يده وكذلك إذا جحد أحدهما وأقر الآخر
2204 - فيمن أوصى إلى رجل في خاص ماله
قال أبو حنيفة في رجل أوصى إلى رجل في بيع تركته وأوصى إلى آخر في اقتضاء دينه أن كل واحد منهما وصي في جميع ذلك وقال محمد بن الحسن كل واحد منهما وصي فيما أوصى به إليه خاصة وذكر محمد في الأصل أن قول أبي يوسف مثل قول أبي حنيفة
وروى الحسن بن زياد عن زفر مثل قول أبي حنيفة وعن أبي يوسف مثل قول محمد إنه وصي فيما أوصي به إليه خاصة
وذكر ابن القاسم من رأيه أنه إذا قال فلان وصي على مالي وفلان وصي على قضاء ديني وفلان وصي على بضع بناتي إن هذا جائز
قال وسئل مالك عن رجل أوصى إلى رجل أن يتقاضى دينه ويبيع تركته ولم يوص إليه بأكثر من هذا أيجوز أن يزوج بناته فقال مالك لو وقع ذلك رجوت أن يكون جائزا ولكن الأحب إلي أن يرفع ذلك إلى السلطان حتى ينظر فيه
وإن قال فلان وصي حتى يقدم فلان فإذا أقدم ففلان القادم وصي فهذا جائز
وروى المزني في جامعه عن الشافعي إذا أوصى إلى رجل بمال وإلى آخر بمال كانت كل واحدة من الوصيتين إلى من جعلها إليه
قال أبو جعفر لما كان له أن يوصي في الثلث بما شاء وكان ذلك بمنزلة تصرفه فيه في حياته وكذلك له أن يوصي ببعض ماله إلى رجل وببعضه إلى آخر كما كان له أن يفعل ذلك في حياته بالتوكيل فيه
2205 - في وصي الأم والأخ
قال أبو حنيفة وأصحابه وصي الأم والأخ بمنزلة وصي الأب على الكبير الغائب في ميراثه عنهما ما سوى العقار ولا يبيع العقار ولا يتجر في المال
وقال ابن أبي ليلى وصي الأم أحق بمال الصغار الذي ورثوه عن الأم من أبيهم
وقال ابن القاسم عن مالك في امرأة أوصت بابنة لها إلى أخت لها وللابنة مال فذلك جائز
وقال ابن القاسم عن مالك ولا يجوز ذلك لوصي الأخ ولكنه يرفع إلى السلطان وفرق بين وصي الأم ووصي الأخ لأن الأم يجوز لها في ولدها أشياء كثيرة لا يجوز للأخ ولو أجزته للأخ أجزته للعم ولمن هو أبعد منه قال ولا يجوز أيضا لوصي الجد أمر إذا لم يكن الأب أوصى إليه
قال أبو جعفر لما لم يكن للأم والأخ ولاية في مال الصغير كذلك وصيهما وقد اتفقوا على أن وصيهما لا يتصرف فيما لم يرثه الصغير عنهما
2206 - في وصية الرجل إلى عبده
قال أبو حنيفة إن كان الورثة صغارا فالوصية جائزة وإن كانوا كبارا فالوصية إلى عبده باطلة
وقال أبو يوسف ومحمد الوصية إلى عبده باطل في الوجهين جميعا وهو قول الشافعي
وقال مالك تجوز الوصية إلى عبده وإن كان في الورثة أكابر فإن أراد الكبار بيع أنصبائهم اشترى ذلك للصغار إن كان لهم مال وإن لم يكن لهم مال ترك نصيب الأصاغر من العبد يقوم عليه إلا أن يكون في بيع الأكابر نصيبهم ضرر على الأصاغر فيباع نصيب الأصاغر معهم وقول الليث في هذا مثل قول مالك
قال أبو جعفر من شرط الوصي أن يكون عدلا أمينا والعبد منقوص الحال في باب الشهادة وسقوط بعض الفرائض عنه فالقياس أنه لا تجوز الوصايا إليه بوجه
2207 - في الوصي يدفع مال اليتيم مضاربة أو يتجر به
قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك والشافعي للوصي أن يتجر بمال اليتيم وأن يدفعه مضاربة ولا يضمن
وقال الأوزاعي يتجر به لنفسه ويضمنه ولا يتجر به لليتيم
وقال الثوري لا يحركه أحب إلي
وقال الحسن بن حي إن اتجر به وأخرجه جاز له ذلك وإن دفعه إلى
غيره ليتجر به وكان ذلك أمثل فلا بأس به فإن هلك لم يضمنه في الورع وضمنه في القضاء إلا أن يقيم بينة
وقال الليث لا بأس بأن يسلف ولي اليتيم مال اليتيم من يضمنه ويتجر فيه وضمانه على والي اليتيم إن أسلفه أحد أو استسلفه لنفسه في بعض ما يحتاج إليه وإن تسلفه فيتجر فيه فالضمان عليه والربح لليتيم
وقال ابن أبي ليلى لا يجوز للوصي أن يتجر في مال اليتيم وعليه الضمان إن فعل وكذلك إن دفعه مضاربة
قال أبو جعفر روي عن عمر أنه دفع مال يتيم مضاربة
وقال نافع كان ابن عمر يكون عنده مال اليتيم فربما أنفق بعضه وربما أعطى منه مضاربة
وقال القاسم بن محمد كانت أموالنا عند عائشة وكانت تبضعها في البحر
ولا يروى عن غيرهم من الصحابة خلافهم
ولم يختلفوا أن للأب أن يتجر في مال الصغير وكذلك وصيه
2208 - في الوصي يبيع عقار الصغير
قال أصحابنا إذا كان الورثة كبارا وليس على الميت دين ولا هناك وصية لم يجز للوصي بيع العقار عليهم وإن كانوا أغنياء فإن كان فيهم
صغير فإن أبا حنيفة قال للوصي أن يبيع على الصغار والكبار وهو قول ابن أبي ليلى
وقال أبو يوسف ومحمد لا يجوز بيعه في نصيب الكبار ويجوز في حصة الصغار
وقال ابن القاسم عن مالك لا يبيع الوصي عقار اليتامى إلا أن يكن دارا غلتها لا تحملهم وليس لهم ما ينفق عليهم منه فتباع الدار أو يرغب فيها فيعطي الثمن الذي فيه غبطة وما أشبه ذلك فيجوز بيعه على الصغار ولا يجوز على الكبار ولكنه يترك أنصباء الكبار الغيب ويكون النظر في نصيب لغائب إلى السلطان
وقال الشافعي إذا لم يكن على الميت دين ولا وصية لم يجز بيع الوصي لعقار الكبار وينظر في بيعه على الصغار فإن كان نظرا لهم جاز إن كان غير نظر لهم لم يجز
قال أبو جعفر الوصي مأمور بشراء العقار للصغار إذا كان لهم فيه حظ لأن فيه حفظ مالهم ولا يجوز أن يصرف العقار إلى غيره إلا لضرورة أو غبطة كما جاز سواه لما فيه من الغبطة لهم
2209 - في الوصي يوصي إلى غيره
قال أصحابنا والثوري في الوصي يوصي إلى غيره
أن الثاني وصي للميت الأول ولوصيه
وقال ابن أبي ليلى لا يكون وصيا للأول إلا أن يوصي إليه الآخر بوصية الأول
وقال ابن القاسم عن مالك في الوصي تحضره الوفاة فيوصي بمال ذلك الرجل إلى رجل وببضع بناته إلى رجل آخر فذلك جائز
وروى المزني في مختصره عن الشافعي قال ليس للوصي أن يوصي بما أوصى به إليه وإن قال إن حدث بوصيي حدث فقد أوصيت إلى من أوصى إليه لم يجز لأنه أوصى بمال غيره
وقال في اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى إن ذلك جائز إذا قال قد أوصيت إليك بتركة فلان
قال المزني قوله هذا موافق لقول الكوفيين والمدنيين والذي قبله أشبه بقوله
قال ابو جعفر ليس للوكيل أن يوكل غيره فيما وكل به إلا أن يجعل إليه ذلك فيجوز له توكيل غيره وكذلك الوكالة المطلقة لا يستحق بها التصرف في البيع إلا أن يجعل ذلك إليه أو يقول له اعمل فيه برأيك ويجيز أمره فيه والوصي يستحق التصرف في المال بنفس الوصية وإن لم يشترط ذلك له في عقد الوصية ولا يشرط جواز أمره فصار لفظ الوصية مقتضيا لجواز أمره فيه كالوكالة إذا شرط فيها ذلك فيجوز للوصي أن يقيم وصيا مكانه وإن لم يشرط له كما يتصرف بسائر وجوه التصرف وإن لم يشرط له وكما يوكل الوكيل إذا شرط له جواز أمره
قال أبو جعفر وقول الشافعي إنه إذا اشترط في وصيته إن حدث