تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2195 - فيمن أوصى بنسمة بمال معلوم

قال أبو حنيفة إذا أوصى أن يعتق عنه نسمة بألف درهم فكان ثلثه أقل من ألف بطلت الوصية

وقال أبو يوسف ومحمد يشتري له بالثلث نسمة ويعتق عنه وهو قول مالك

قال مالك وإن لم يجدوا مايشتري به رقبة فإنا نشرك بينه وبين آخر وإن لم يف بذلك جاز أن يعتقوا به مكاتبا في آخر كتابته

قال أبو جعفر لم يختلفوا في أنه لو أوصى أن يحج عنه بمائة فلم يبلغ ذلك الثلث أنه يحج عنه بالثلث من حيث يبلغ وكذلك النسمة وفرق أبو حنيفة بينهما بأنه يجوز أن يحج عنه بغير وصية فيقع عن الميت ولا يعتق عنه بغير أمره فيكون الولاء للميت بل يكون للمعتق

قال أبو جعفر إن هذا وإن كان كذلك فإنهم لا يختلفون أن الثلث إذا بلغ ما سمى أنه لا يحج عنه بأقل منه كالنسمة وأما قول مالك في الشرك في الرقبة ومعونة المكاتب فلا معنى له لأن ذلك خلاف وصية الميت

2196 - في الوصية بالنكاح

كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعي لا يجيزون وصية الرجل إلى غيره في تزويج ابنته بكرا كانت أو ثيبا صغيرة أو كبيرة

‏

وقال ابن القاسم إذا أوصى في مرضه فقال زوجوا ابنتي فلانة فلانا وهي بكر في حجره أو يقول إن مت من مرضي هذا فقد زوجت ابنتي فلانا فرضي فلان بذلك بعد موته إن ذلك يلزمها والوصية بعد الموت أسهل وقد سئل مالك عن رجل أوصى أن يزوج ابنته رجلا بعد موته فقال ذلك لازم لها

قال أبو جعفر الأب إنما هو ولي لها في حياته غير ولي بعد الموت وقد صارت الولاية بعد الموت لغيره فلا تصح الوصية بالتزويج مع زوال ولاية الأب وثبوتها لغيره من الأولياء وأيضا قد اتفقوا أن سائر الأولياء غير الأب إليهم ولاية تزويجها في الحياة وليس إليهم الوصية بذلك إلى أحد بعد موتهم فكذلك الأب

2197 - في المريض يقضي بعض غرمائه

قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك ليس للمريض أن يقضي بعض غرمائه دينه دون بعض

وقال الثوري له أن يقضيه ويسلم له ما قبض وهو قول الشافعي

قال أبو جعفر لما كانت هباته من الثلث وقضاؤه للدين من جميع المال وجب أن يكون حال المرض في قضاء الدين بمنزلة حال الصحة فيجوز قضاؤه ولا يحاصه سائر الغرماء

قال أبو بكر وهذا ليس بشيء لأن الدين بعد الموت من جميع المال ولا يجوز للقاضي ولا للوصي أن يقضي لبعض الغرماء دون بعض

2198 - في الشهادة على الوصية

قال هشام عن محمد فيمن كتب وصيته بيده والقوم ينظرون إليه ولا يقدر أن ينطق لم يجز ذلك حتى يقول اشهدوا علي بها ولم يذكر خلافا

‏

وروى ابن سماعة عن محمد قال قال أبو حنيفة إذا كتب الرجل وصيته ثم قال لقوم اشهدوا على ما في هذا الكتاب إن كان ذلك في صك فيه ذكر حق لم يجز ذلك حتى يقرأه أو يرونه يكتبه وهم يعرفون الكتاب ويقرؤنه أو يقرأ عليهم فيقول اشهدوا علي بما فيه

قال ولو كتب رسالة من رجل إلى فلان سلام عليك أما بعد فإنك كتبت إلي تتقاضاني الألف التي كانت لك علي وقد كنت قضيتك منه خمسمائة وبقيت خمسمائة علي فهذا جائز وهي شهادة عليه بالحق للرجل وإن لم يشهدهم وينبغي لمن علم ذلك أن يشهد عليه وإن أشهدهم على الرسالة ولم يعرفوا ما فيها لم يجز ذلك عند أبي حنيفة ومحمد والشافعي

وقال أبو يوسف يجوز ذلك في الرسالة ولا يجوز في الصك

وقال ابن أبي ليلى إذا كتب وصيته وختم عليها وقال للشهود اشهدوا بما فيها لم يجز ذلك وكذلك قال الثوري حتى يقرأه عليهم

وقال ابن وهب وابن القاسم عن مالك في رجل كتب وصيته ثم دفعها إلى نفر وأشهدهم أن ما فيها منه وأمرهم أن لا يفضوا خاتمه حتى يموت قال ذلك جائز إذا أشهدهم أن ما فيها منه ومتى عرفوا أنه الكتاب بعينه فليشهدوا به

وقال الليث إذا أشهدهم على ما في الكتاب ولا يعلمون ما فيه فإن ختموا عليه بخواتيمهم ووضعوه عند رجل منهم فلا بأس بأن يشهدوا على ذلك

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٥ · ص ٦٣