تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأخبر أن زيد مولاها وهي ابنة عمه

قال أبو جعفر يقول أصحاب الحديث إن ابن لهيعة غلط في إسناد هذا الحديث وإنما هو عن محمد بن نافع عن علي رضي الله عنه

ورواه إسرائيل عن أبي إسحاق عن هانئ وهبيرة عن علي في هذا الحديث فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد أنت أخونا ومولانا

وهذا أولى منه لاتصال إسناده ولفساد حديث ابن لهيعة ولأن محمد بن نافع لعله لم يولد في حياة علي عليه السلام

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في قصة بريرة إنما الولاء لمن أعتق

فنفى ثبوت الولاء لمن لم يعتق

2191 - فيمن أوصى لمواليه وله موالي أعلى وموالي أسفل

قال أبو حنيفة وأصحابه إذا أوصى لمواليه وله موالي أعتقهم وموالي أعتقوه فالوصية باطلة حتى يبين لأيهم أوصى

وذكر ابن أبي عمران أن أبا يوسف قال إن كان الموصي ممن عظم أمره

‏

حتى صار له موالي أعتقهم منسوبين إليه فالوصية لأولئك دون الذين أعتقوه وذكر الأنصاري عن أبي حنيفة وزفر أن الوصية باطلة

وأن عثمان البتي وسوار بن عبد الله وعبيد الله بن الحسن قالوا يوقف ذلك على الموالي فإن اصطلحوا على أمر جاز وإن لم يصطلحوا أوقف ذلك

ولم يحفظ ابن القاسم عن مالك فيه شيئا وقال رأيي أن يكون للذين هم أسفل

ولم يحفظ عن الشافعي شيئا

قال أبو جعفر قول من جعله للمولى الأسفل لا معنى له لأن الاسم يقع عليهما وإنما ذلك قضاء بالظن على مراد الموصي وتخصيصه ولا يجوز القضاء في الأموال بالظن

وقول من قال يوقف حتى يصطلحوا لا معنى له أيضا لأن الوصية إنما تصح بقبول الموصى له إذا أشير إليه بعينه ألا ترى أنه لو قال قد بعت عبدي من واحد من فلان أو فلان فاصطلحا على قبوله لم يصح وليس ذلك مثل الوصية لأحد الفريقين من الموالي الأعلين والأسفلين لأنه لو كان كذلك لكان للورثة أن يجعلوها لأي الجنسين شاؤوا ولم يكن يحتاج إلى الاصطلاح

2193 - فيمن أوصى لكل واحد من رجلين بثلث ماله فيموت أحدهما

قال أبو حنيفة وأصحابه إذا أوصى لرجل بثلث ماله ثم أوصى لآخر بثلث ماله ثم مات أحدهما قبل موت الموصي فللثاني منهما جميع الثلث

‏

وقال ابن القاسم آخر قول مالك في ذلك إن نصف الثلث يرجع إلى الورثة وكذلك قول الليث

قال أبو جعفر وصية الميت بينهما قد بطلت فكيف يحاص ورثة الموصى له الحي بوصية قد بطلت فوجب أن يكون الثلث كله للحي ولا فرق بين علمه بموته وجهله

قال محمد في إملائه إذا أوصى بثلثه لرجلين وأحدهما ميت فللباقي جميع الثلث علم الموصي بموته أو لم يعلم قال وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف وقولنا

وروى بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة مثل ذلك

قال وقال أبو يوسف إذا كان مجهول الموت فللباقي نصف الثلث وإذا كان معروف الموت فهو كما قال أبو حنيفة

2194 - في ولد الموصى بها

قال أبو حنيفة وأصحابه ما ولدته الأمة الموصى بها قبل موت الموصي لا يدخل في الوصية بحال وما ولدته بعد موته قبل القسمة فإنه يدخل في الوصية بالرقبة

وقال أبو حنيفة ويبدأ بالأم من الثلث ثم بالولد إن بقي من الثلث شيء

وقال أبو يوسف وزفر ومحمد يكون الثلث منهما

وقالوا إذا أوصى بعتق جاريته ثم مات فولدت قبل أن يعتق أعتقت دون ولدها ولو أوصى أن يتصدق بها فولدت تصدق بولدها معها إذا خرجا من الثلث ولو أوصى بأن تباع من فلان بألف درهم فولدت قبل البيع لم يبع ولدها معها ولو أوصى أن تباع من فلان بألف درهم ويتصدق بثمنها على المساكين بيع الولد معها

‏

وقال ابن القاسم عن مالك إذا أوصى له بخدمة جاريته حياته فولدت بعد موته فإنه يقوم في الخدمة معها وكذلك لو قال اعتقوا جاريتي هذه بعد موتي فولدها بمثابتها يعتقون معها من الثلث ولا يقرع بينهم إذا لم يسعهم الثلث كما يقرع بين الذين أوصى بعتقهما إذا لم يحملهما الثلث

وقال ابن وهب عن الليث فيمن أوصى بعتق أمة له إن مات من مرضه فولدت ولدا قبل أن يموت ثم مات من مرضه فولدها بمنزلتها

قال وقال الليث إذا أوصى بعتق أمة له وهي حامل فوضعت حملها ثم مات لم تعتق إلا هي ولو مات وهي حامل أعتق ولدها معها

وذكر المزني أن الواجب على مذهب الشافعي أن يدخل الولد والهبة الحادثان بعد موت الموصي

قال أبو جعفر قول الليث لا معنى له في إدخال الولد الحادث قبل الموت في الوصية لأن الوصية إنما تجب بالموت فوجد الموت والولد بائن منها فلا يدخل فيها

قال ولا تخلو الجارية بعد موته من أن تكون على ملك الورثة أو ملك الموصى له أو موقوفة فلو كانت على ملك الورثة قبل القبول لما صحت الوصية فيها بعد ذلك وإن كانت في ملك الموصى له فهذا فاسد لأنه يجوز أن يدخل في ملكه بغير قبوله فثبت أنها موقوفة

فإن قيل ملك بالموت فيدخل الولد مع الأم ويكونان جميعا من الثلث كأنه أوصى بهما له وأما الوصية بالعتق فلا يدخل الولد فيها لأن العتق لا ملك فيه لأحد ولا يعتبر قبولها

‏

مختصر اختلاف العلماء · الجزء ٥ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر اختلاف العلماءج ٥ · ص ٦٠