وأن ابتدأ بهم قائمًا ثم مرض فجلس أتموا خلفه قيامًا .
فأما إن كان عجزه لمرض لا يرجى زواله لم تصح إمامته إلا بأمثاله .
ومتى قدر المقيد والمريض على الإتيان بجميع أركان الصلاة فلا بأس بإمامتهما .
ولا تصح إمامة الأقلف(1) ، ولا الفاسق .
وعنه : أنه تصح إمامتهما مع الكراهة .
والذي يصير به الإنسان فاسقًا شيئان : اعتقاد ، وغير اعتقاد .
فالذي يفسق به من غير اعتقاد هو : أن يترك واجبًا لله تعالى أو لآدمى من غير عذر ، أو يفعل كبيرة ، أو يداوم على صغيرة غير مستحل لذلك ؛ لأنه لو استحل شيئًا مما أجمع المسلمون على تحريمه كفر بمجرد استحلاله من غير أن يفعله .
والكبائر مختلف فيها بين العلماء .
[ والمنصوص ](2) عن أحمد - رحمه الله - : أنها كل ما أوجب حدًا في الدنيا كالزنا والسرقة والقذف ، أو وعيدًا في الآخرة كأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ظلمًا وأكل مال غيره بالباطل ، وشهادة الزور ، وعقوق الوالدين وما أشبه ذلك .
والصغائر : ما دون ذلك من المحرمات مثل : النميمة ، وسب الناس دون القذف ، واستماع كلام النساء الأجنبيات لغير ضرورة ، والنظر المحرم ، والنبز باللقب وما أشبه ذلك .
قال أحمد في رواية أحمد بن أبي عبدة في الرجل يكذب : إن كثر كذبه لا
(1) الأقلف : الذي لم يختن . انظر : مختار الصحاح ص 549 .
(2) في ( ب ) : بالمنصوص .