والمسافرين ، ولا بين الواحد والجماعة ، سواء قلنا : إنهما واجبان أو مسنونان ، إلا أنه إذا قام بهما واحد أجزأ عن كل من صلى معه ، سمعه أو لم يسمعه ، سواء كان من أهل البلد أو غريبًا في قدم بعد أذانه ، لأنه يكون أذانه أذانًا لكل واحد منهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "فإذا حضرت الجماعة فليؤذن لكم أحدكم"(1) .
فجعل الأذان من أحدهم لكل واحد منهم ، فصار كأنه أذن كل واحد منهم لنفسه ، فإن كان واجبًا سفر بذلك عنه الوجوب ، وإن كان سنة حصل له فضيلة المسنون .
ونظيره : قراءة الإمام ، لما كانت قراءة لكل واحد من المأمومين سقط بها عنه واجبها وهو الفاتحة ، وحصل له فضيلة مسنونها ، وهو ما زاد على الفاتحة كما لو قرأ هو .
ولا يجزئ الأذان عمن لم يصل مع المؤذن ، سواء سمعه أو لم يسمعه ، واحدًا كان أو جماعة ، وسواء كانت صلاتهم في المسجد الذي صلى المؤذن فيه أو في غيره . وإلى هذا أشار أصحابنا بقولهم : يجوز إعادة الجماعة بأذان وإقامة في مسجد له إمام راتب لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "[ فإذا ](2) حضرت الجماعة فليؤذن لكم أحدكم" ولم يفرق بين الحاضرين والمسافرين ، ولم يعتبر المصر فيقول : فإذا كنتم في مصر ، فكيف يقال : إنه يجزئ أذان جماعة
(1) هذا جزء من حديث رواه مالك بن الحويرث قال : "أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شبه متقاربون فأقمنا عنده عشرين ليلة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيمًا رفيقًا ، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا ، فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه ، فقال : ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمنكم أكبركم" . صحيح البخاري ، باب من قال : ليؤذن في السفر مؤذن واحد 1/ 155 . وصحيح مسلم ، كتاب المساجد ، باب من أحق بالإمامة 2/ 134 .
(2) في ( ب ) : إذا .